في خطوة تعكس دينامية محلية متجددة، احتضنت مدينة الحسيمة يوم الأربعاء 25 مارس، لقاءً تواصلياً هاما شكل محطة مفصلية لترسيخ قيم المساواة وتكافؤ الفرص. اللقاء الذي نظمته ‘الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب’ بشراكة مع مجلس إقليم الحسيمة وبدعم من مجلس برشلونة، لم يكن مجرد احتفال باليوم العالمي للمرأة، بل كان منصة واقعية لترجمة الالتزامات الحقوقية إلى آليات عمل ميدانية.
شهد اللقاء حضوراً وازناً جمع فعاليات رسمية ومنتخبة، يتقدمهم الكاتب العام لعمالة الحسيمة، ورئيس المجلس الإقليمي إسماعيل الرايس، إلى جانب ممثلين عن هيئات دولية ووطنية، وعلى رأسهم ممثل هيئة الأمم المتحدة للمرأة بالمغرب. هذا الحضور المكثف يعكس القناعة المشتركة بأن قضايا المرأة ليست ترفاً فكرياً، بل جزء لا يتجزأ من التنمية الترابية.
وخلال افتتاحه لأشغال اللقاء، أكد إسماعيل الرايس أن تأسيس ‘المجلس الإقليمي للمساواة’ بالحسيمة يندرج ضمن خيار استراتيجي ودستوري للمملكة. وأوضح الرايس أن هذه الآلية الاستشارية ليست مجرد هيكل إداري، بل أداة عملية لدمج ‘مقاربة النوع’ في السياسات العمومية المحلية، وضمان حضور فعلي للنساء في التخطيط والقرار. وأشار إلى أن المرحلة الأولى ستشمل 12 جماعة ترابية، مع طموح لتوسيع التجربة لاحقاً.
من جانبها، أثرت النقاشات مداخلات نوعية؛ حيث سلطت مريم أوشن نصيري، ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة، الضوء على برنامج ‘المدن الآمنة’، بينما قدمت فتيحة زينبي عرضاً حول ‘الجماعات المنفتحة’ كمدخل أساسي للمساواة. ولم يغب البعد التقني عن اللقاء، إذ ناقش خبراء وباحثون، مثل نادية كوباي وعائشة الحداد وخديجة الرباح وعبد السلام المختار، أدوار هيئات المساواة، وأهمية البرمجة الميزانياتية الحساسة للنوع، ونتائج تقييم برامج التنمية من منظور حقوقي.
إن هذا المجلس الجديد، الذي يأتي في سياق وطني يحتفي بالديمقراطية التشاركية، سيعمل كقوة اقتراحية لرصد السياسات المحلية وتقييمها، والترافع عن قضايا النساء والفتيات بالحسيمة. إنها تجربة واعدة، يراهن عليها الجميع لتغيير ملامح تدبير الشأن المحلي وجعله أكثر إنصافاً وشمولية للجميع.