بين الرباط والقنيطرة، تقف جماعة سيدي الطيبي شاهداً حياً على مفارقات التنمية في المغرب. فالموقع الاستراتيجي، الذي كان يفترض أن يجعل منها قطباً اقتصادياً واعداً يربط العاصمة الإدارية بـ’حاضرة الغرب’، تحول إلى مساحة تطرح أكثر من علامة استفهام حول جدوى السياسات العمومية الموجهة للمجالات شبه الحضرية.
تتوفر المنطقة على أراضٍ خصبة ومؤهلات طبيعية تفتح شهية الاستثمار السياحي والفلاحي، لكنها تظل حتى اللحظة مجرد أرقام على الورق. ففي غياب مشاريع مهيكلة، يعاني النسيج الاقتصادي المحلي من هشاشة واضحة، مما يضطر أفواجاً من الشباب إلى شد الرحال نحو المدن الكبرى بحثاً عن لقمة عيش مفقودة في أرضهم. أما ملف إعادة هيكلة الدواوير، الذي ظل لسنوات ‘حلمًا مؤجلًا’، فيبدو وكأنه يسير بخطوات وئيدة، مما يكرس شعور الساكنة بالإقصاء المجالي.
غير أن هذه الصورة القاتمة تجد استثناءً مشرقاً في الملف الأمني. لقد نجحت عناصر الدرك الملكي في فرض وجود ميداني حازم، ما أدى إلى استتباب الأمن وكسر الصورة النمطية التي كانت تلاحق المنطقة. هذا الهدوء الذي تنعم به سيدي الطيبي اليوم يمثل ‘فرصة ذهبية’ يجب التقاطها؛ فالمناخ الآمن هو الحجر الأساس الذي يُبنى عليه أي صرح تنموي.
الواقع يفرض نفسه اليوم: المنطقة ليست بحاجة إلى مزيد من التشخيصات المعقدة، بل إلى قرارات شجاعة تحولها من ‘هامش’ تنموي إلى قلب نابض للاقتصاد الجهوي. التحدي الحقيقي يكمن في إدماج الجماعة ضمن برامج جهة الرباط-سلا-القنيطرة بشكل عادل، بعيداً عن منطق الانتقائية.
هل ستنجح سيدي الطيبي في الخروج من عنق الزجاجة وتجاوز حالة ‘الانتظارية’؟ أم ستظل رهينة لمفارقات التنمية التي تتكرر في أكثر من منطقة؟ الأيام القادمة، خاصة مع اقتراب استحقاقات سياسية حاسمة، قد تكون الفاصل في رسم معالم مستقبل المنطقة، ويبقى أمل الساكنة معلقاً على تحويل الشعارات إلى أوراش حقيقية تلامس حياة المواطن اليومية.