24 ساعة

رهان الانتخابات بجهة فاس-مكناس: صراع الخبرة ومطبات التعيينات الجديدة

تقترب جهة فاس-مكناس من موعد انتخابي حاسم، في وقت يطرح فيه المشهد الترابي تساؤلات جدية حول مدى جاهزية المسؤولين المحليين لإدارة هذه العملية المعقدة. فبينما نجد أنفسنا أمام فريق من المسؤولين الذين راكموا تجارب ميدانية طويلة، أثبتوا فيها قدرتهم على نسج خيوط التواصل مع الفاعلين وتدبير الملفات الشائكة، يبرز في المقابل جيل جديد من المسؤولين الذين ما زالوا في مرحلة ‘جس النبض’ وتلمس أولى خطواتهم في تدبير الشأن الترابي.

هذا التباين في الخبرة ليس مجرد تفصيل إداري، بل هو واقع يفرض نفسه على إيقاع التحضيرات للانتخابات القادمة. فالمهمة ليست سهلة؛ إذ تتطلب العملية الانتخابية سرعة بديهة، ودقة في التنفيذ، وقدرة فائقة على ضمان تكافؤ الفرص واحترام القوانين المنظمة. ويلاحظ المتتبعون للشأن المحلي أن هناك تفاوتاً في وتيرة العمل بين أقاليم الجهة؛ ففي الوقت الذي انطلقت فيه بعض العمالات بـ’محركات دافئة’ وتدبير سلس، تعاني مناطق أخرى من تعثرات واضحة تعكس ارتباكاً في مواكبة الورش الميداني، وهو ما يعزوه الكثيرون إلى نقص التجربة أو صعوبة التأقلم السريع مع خصوصيات المناطق.

إن نجاح الاستحقاقات الانتخابية لا يعتمد فقط على النصوص القانونية، بل على الكفاءة التدبيرية لمن يسهرون على تطبيقها. لذا، يبدو أن هناك ضرورة ملحة اليوم لتعزيز التنسيق المركزي، ليس فقط لتوحيد الرؤى، بل لخلق نوع من التناغم الإداري الذي يضمن سير العمليات في جميع الأقاليم بنفس الكفاءة.

اليوم، تجد جهة فاس-مكناس نفسها أمام امتحان حقيقي؛ فالمطلوب هو تجاوز ثنائية ‘الخبرة والمبتدأ’ نحو تكريس أداء إداري متوازن، قادر على ضمان نزاهة العملية الانتخابية. إنها لحظة اختبار ستكشف بلا شك عن قدرة الإدارة الترابية على التحول والتكيف مع متطلبات المرحلة، بعيداً عن أي عثرات قد تؤثر على شفافية الاقتراع.