24 ساعة

جدل ‘صلاة العيد’ في مصر: بين ضغط الزحام وتجاوز الضوابط الشرعية

لم تمر صلاة عيد الفطر هذا العام في مصر كسابقتها من المناسبات الدينية الهادئة؛ فقد تحولت ساحات الصلاة إلى مسرح لنقاشات حادة ومطولة على منصات التواصل الاجتماعي. شرارة الجدل اندلعت بعد تداول مقاطع فيديو توثق ما وُصف بـ ‘الصلاة المختلطة’، حيث ظهر الرجال والنساء في صفوف متقاربة أو متداخلة في بعض الساحات، وهو ما اعتبره كثيرون خروجاً عن التقاليد المرعية التي تفصل بين الجنسين في صلاة الجماعة.

وعلى وقع هذه المشاهد، انقسم الرأي العام إلى معسكرين؛ الأول يرى في هذه الترتيبات خللاً يمس بقدسية الضوابط الشرعية، بينما يذهب الطرف الآخر إلى أن الكثافة العددية الهائلة وغياب المساحات الكافية المخصصة للنساء في بعض المناطق فرضت واقعاً اضطرارياً لا يمكن تجاوزه. بالنسبة لهؤلاء، الهدف الأسمى هو إتاحة الفرصة للجميع لأداء الشعيرة، بعيداً عن التشدد في توزيع الصفوف.

لكن القصة لم تتوقف عند هذا الحد، إذ امتد السجال ليشمل خطبة العيد التي ألقيت بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي. فالدعاء الذي خُتمت به الخطبة أثار بدوره عاصفة من التأويلات؛ حيث رأى البعض فيه خروجاً عن المألوف في الخطاب الديني الرسمي، بينما اعتبره آخرون مجرد دعاء طبيعي يعكس مكانة ‘آل البيت’ في الوجدان الإسلامي. ولم يكتفِ المتابعون بالجانب الديني، بل ذهب البعض بعيداً لربط مفردات الخطبة بسياقات سياسية إقليمية، في محاولة لقراءة ما بين السطور حول مواقف مصر الخارجية.

وفي المقابل، تؤكد الجهات الرسمية أن مصر ثابتة على مرجعياتها الدينية الراسخة، وأن ما جرى لا يعدو كونه زوبعة في فنجان. يبقى الثابت في هذه القضية أن منصات التواصل الاجتماعي باتت تضخم كل تفصيل، محولةً أي حدث بسيط إلى قضية رأي عام، مما يعكس بوضوح مدى حساسية ‘الخطاب الديني’ في الفضاء العام المصري، وتداخل أبعاد الدين والسياسة والمجتمع في نسيج واحد يصعب تفكيكه.