24 ساعة

غموض يلف مصير مجتبى خامنئي.. هل يخفي النظام الإيراني ‘المرشد’ عن الأنظار؟

منذ ذلك الخطاب المقتضب الذي ألقي في 12 مارس الماضي، يعيش الشارع الإيراني وحتى المراقبون الدوليون حالة من الترقب والحيرة حول مصير ‘المرشد الأعلى’ الجديد، مجتبى خامنئي. الرجل الذي ورث دفة الحكم بعد مقتل والده علي خامنئي في ضربة إسرائيلية هزت أركان طهران، بات اليوم أشبه بـ ‘شبح’ يغيب تماماً عن المشهد العام، فلا ظهور علني، ولا تسجيلات صوتية حديثة، بل مجرد بيانات مكتوبة تثير من الأسئلة أكثر مما تقدم من إجابات.

وتعد التساؤلات حول حالته الصحية في صلب الجدل؛ فبينما يتمسك المسؤولون الإيرانيون برواية أن خامنئي (56 عاماً) يمارس مهامه بكامل قوته، تشير تقارير استخباراتية، بما فيها تلك الصادرة عن مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية تولسي غابارد، إلى إصابته بجروح بالغة خلال الضربة التي أودت بحياة والده وعدد من أفراد أسرته. ورغم تأكيدات غير معلنة من مسؤولين إيرانيين بأن غيابه نابع من ضرورات أمنية وتجنباً للاستهداف الإسرائيلي، إلا أن الواقع على الأرض يحكي قصة مختلفة.

اللافت للانتباه هو لجوء الآلة الإعلامية الرسمية إلى نشر صور تعتمد بشكل واضح على تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك صورة الحساب الرسمي له على منصة ‘إكس’، مما دفع المعارضين إلى تهكم واسع عبر منصات التواصل، واصفين إياه بـ ‘المرشد الكرتوني’. ورغم محاولة النظام طمأنة الرأي العام ببيان نُسب إليه في عيد ‘النوروز’، إلا أن اكتفاءه بالكلمات المكتوبة بدلاً من التقليد السنوي الذي سار عليه والده بالظهور العلني، زاد من حدة الشكوك.

وفي ظل استمرار إسرائيل في استهداف القيادات السياسية والأمنية في طهران، كان آخرهم علي لاريجاني، يبدو أن النظام الإيراني يجد نفسه في مأزق أمني وسياسي خانق. هل هو حقاً قيد التعافي من إصابته؟ أم أن الانقسام قد دب في أروقة القيادة نتيجة هذا الغياب؟ تظل الإجابة غامضة، بينما تراقب أجهزة الاستخبارات العالمية عن كثب هذا الصمت المطبق، في انتظار أي إشارة قد تنهي جدلاً تحول إلى لغز سياسي بامتياز.