في تطور ميداني لافت يعيد خلط الأوراق في المنطقة، كشفت تقارير إعلامية إيرانية عن مقتل سعيد أجاجاني، الرجل الذي كان يقود وحدة الطائرات المسيرة في سلاح الجو التابع للحرس الثوري الإيراني، وذلك في غارة جوية استهدفت مخبأه في الساعات الأولى من صباح يوم السبت.
التفاصيل التي بدأت تتكشف تشير إلى أن العملية نفذتها طائرات، يرجح أنها أمريكية أو إسرائيلية، حيث استهدفت بدقة متناهية منزلاً صغيراً يقع في قرية ‘أربه قلعة’ بمدينة رامسر، الواقعة في الشمال الغربي من العاصمة طهران. كان أجاجاني يتخذ من هذا المكان مقراً للاختفاء، بعيداً عن الأعين، قبل أن يباغته هذا الهجوم الذي أنهى مسيرة أحد أبرز الوجوه العسكرية في ‘فيلق الجو-فضاء’ الإيراني.
لم يكن أجاجاني اسماً عادياً في سجلات الاستخبارات الغربية، فقد كان مطلوباً بدرجة عالية من الأهمية؛ لدرجة أن واشنطن لم تتردد في رصد مكافأة مالية ضخمة تصل إلى 10 مليارات دولار لمن يقدم معلومات تقود إلى القبض عليه أو تحديد مكانه. هذا الرقم الفلكي يعكس حجم الدور الذي كان يلعبه الرجل في تطوير وتوجيه برنامج الطائرات المسيرة الإيراني، الذي طالما أثار قلقاً دولياً كبيراً.
تأتي هذه العملية في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، وتطرح تساؤلات حول طبيعة العمل الاستخباراتي الذي سبق تنفيذ الغارة، وقدرة الجهات المنفذة على اختراق الدوائر الأمنية المحيطة بواحد من أهم القادة العسكريين في إيران. وبينما تتكتم طهران على تفاصيل إضافية، يظل مقتل أجاجاني ضربة موجعة للمنظومة التقنية والعسكرية التي يعتمد عليها الحرس الثوري في حروبه بالوكالة وتوسيع نفوذه الإقليمي.
ساعات قليلة مرت على الحادث، لكن تداعيات هذا الاستهداف ستبقى حاضرة بقوة في المشهد السياسي والأمني، خاصة مع ما يمثله أجاجاني من ثقل في استراتيجية الردع والعمليات الخاصة التي تنتهجها طهران.