أسدلت المحكمة الابتدائية بقصبة تادلة، يوم الخميس الماضي، الستار على فصول مثيرة للجدل في قضية الناشط محمد الوسكاري، الذي وجد نفسه خلف القضبان لمدة ثلاثة أشهر نافذة. هذا الحكم جاء ليضع نقطة نهاية لمسار طويل من الشد والجذب، عقب انتشار شريط فيديو واسع النطاق وثق لحظة إقدام المعني بالأمر على إرجاع ‘قفة رمضان’ إلى السلطات المحلية في خطوة احتجاجية رمزية.
القصة بدأت حينما قرر الوسكاري، وهو من صفوف المعطلين المحتجين، خوض شكل نضالي أمام الملحقة الإدارية للمطالبة بحقه في الشغل. هذه الاحتجاجات لم تمر بسلام، حيث تطورت إلى مشادات وتراشق بالكلمات مع عناصر السلطة، وهو ما اعتبرته النيابة العامة تجاوزاً للقانون. وقد وجهت للوسكاري صك اتهام ثقيل شمل إهانة هيئة منظمة، وإهانة موظفين عموميين أثناء أدائهم لمهامهم، بالإضافة إلى ممارسة العنف في حقهم.
تجدر الإشارة إلى أن هذه المحاكمة لم تكن مفاجئة للمتتبعين، فقبل أسابيع من لحظة الاعتقال، كان الناشط قد استُدعي من قبل المصالح الأمنية، حيث خضع لتحقيقات ماراثونية امتدت لساعات طويلة قبل إخلاء سبيله في وقت سابق. إلا أن الرياح جرت بما لا تشتهي السفن، حيث انتهى به المطاف رهن الاعتقال الاحتياطي بأمر من النيابة العامة، وصولاً إلى الحكم الذي صدم المتعاطفين معه.
من جهتها، دخلت العديد من الهيئات والجمعيات الحقوقية على خط القضية، معبرة عن تنديدها الشديد بالمتابعة القضائية. وفي بيانات تضامنية لاذعة، طالبت هذه التنظيمات بوقف الملاحقات وإطلاق سراح الوسكاري، معتبرة أن تحركه كان مجرد صرخة احتجاجية مشروعة للمطالبة بالحق في الشغل والكرامة، لا تبرر بأي حال من الأحوال الزج به في السجن. وبينما يترقب الجميع مآل الاستئناف، تظل قضية ‘قفة رمضان’ تثير نقاشاً واسعاً حول حدود الاحتجاج وعلاقة المواطن بالإدارة المحلية.