24 ساعة

ثورة رقمية في تدبير الأوقاف: شراكة جديدة لرقمنة وتحديث العقارات الحبوسية

في خطوة تهدف إلى نفض الغبار عن الملفات العقارية القديمة وتطوير طرق تدبير الممتلكات الحبوسية، شهد مقر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالرباط، يوم الأربعاء 11 مارس 2026، لحظة مفصلية تمثلت في توقيع اتفاقية تعاون استراتيجية بين الوزارة والوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائط.

هذا اللقاء، الذي جمع الوزير أحمد التوفيق بالمدير العام للوكالة كريم تاجماواتي، ليس مجرد إجراء إداري روتيني، بل هو ترجمة فعلية لتوجهات ملكية سامية تسعى لجعل الأوقاف رافعة حقيقية للتنمية المستدامة في المملكة. فلطالما شكلت التعقيدات الإدارية في تسجيل وتحديث الحالة القانونية للعقارات تحدياً حقيقياً، وهو ما تسعى هذه الاتفاقية إلى تجاوزه بشكل جذري.

وعلى أرض الواقع، تروم هذه الشراكة وضع خارطة طريق واضحة لتسريع معالجة الملفات التقنية والطلبات العقارية العالقة. فالهدف الأسمى هو الانتقال من التدبير التقليدي إلى التدبير الرقمي (اللامادي) للخدمات، حيث سيتم إحداث فضاء رقمي خاص يربط بين الوزارة والوكالة، مما سيسمح بتبادل آني وميسر للبيانات والمعلومات العقارية.

ولا تتوقف الطموحات عند حدود الرقمنة فقط، بل تمتد لتشمل تبادل الخبرات وتنظيم دورات تكوينية مشتركة لفائدة أطر وموظفي المؤسستين. هذا التنسيق المؤسساتي الجديد يعكس رغبة الطرفين في تبسيط المساطر الإدارية، وضمان أمن عقاري أكبر للممتلكات الحبوسية، مما سيجعلها أكثر إنتاجية وفعالية في خدمة الصالح العام والمساهمة في الدينامية الاقتصادية الوطنية.

بهذه الخطوة، تدخل وزارة الأوقاف حقبة جديدة من التحديث، متسلحة بالتكنولوجيا لتعزيز حصانة ممتلكاتها، وضمان انسيابية أكبر في تدبير الرصيد العقاري الهام الذي تتوفر عليه المملكة، وهو ما سيلمس المواطنون والمهتمون بهذا القطاع أثره الإيجابي في القريب العاجل من خلال تقليص الآجال وتجويد الخدمات المقدمة.