24 ساعة

مقترح بـ ‘مسيرة خضراء’ نحو سبتة ومليلية.. هل يعيد مقال أمريكي خلط أوراق العلاقات المغربية الإسبانية؟

في خطوة لم تكن في الحسبان، وجد المتتبعون للعلاقات المغربية الإسبانية أنفسهم أمام مادة دسمة للجدل السياسي، بعد أن نشر مسؤول أمريكي سابق مقالاً تحليلياً قلب الطاولة وأعاد إلى الواجهة ملف المدينتين المحتلتين سبتة ومليلية.

لم يكن المقال مجرد وجهة نظر عابرة، بل حمل دعوة صريحة للمغرب لاستلهام ‘روح المسيرة الخضراء’ وتنظيم تحرك مدني سلمي نحو الثغرين المحتلين، في طرح جريء أعاد تحريك مياه راكدة في علاقات لطالما اتسمت بحساسية مفرطة. المثير في الأمر أن الكاتب لم يكتفِ بذلك، بل وجه نداءً مباشراً لرئيس الحكومة الإسبانية لمواجهة ما وصفه بـ ‘الاستعمار الإسباني’، وهو توصيف يحمل دلالات سياسية قوية وغير مسبوقة في الخطاب الغربي الموجه نحو مدريد.

تأتي هذه التحليلات في وقت تحاول فيه الرباط ومدريد الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتهما الاستراتيجية. ومع ذلك، لا يمكن إغفال التوتر الصامت بين واشنطن ومدريد، خاصة فيما يتعلق بملفات القواعد العسكرية والتقاطعات الجيوسياسية، مما يجعل هذا المقال حلقة جديدة في سلسلة تعقيدات دولية تتجاوز الحدود الثنائية الضيقة.

وبما أن المنصة التي نشرت هذا الطرح تعتبر من مراكز الضغط الفكري المؤثرة في دوائر القرار بواشنطن، فقد طرح المراقبون تساؤلات مشروعة حول التوقيت والأهداف المبطنة؛ هل هو مجرد تحليل أكاديمي أم رسالة مشفرة تتجاوز حدود الجغرافيا؟

وعلى الرغم من الضجيج الذي أحدثه المقال في الأوساط السياسية والإعلامية بإسبانيا، يظل الموقف الرسمي المغربي متمسكاً بنهج الحكمة والرزانة. الرباط، كما جرت العادة، تختار مسار الدبلوماسية الهادئة والحوار البناء كقاعدة ذهبية لحماية المصالح المشتركة، تاركةً التكهنات لأصحابها. فالملف، وإن كان حاضراً في الوجدان، يظل مضبوطاً بإيقاع الدبلوماسية الرسمية بعيداً عن أية مغامرات قد تعكر صفو استقرار إقليمي يحتاجه الطرفان أكثر من أي وقت مضى.