في خرجة إعلامية جديدة أثارت جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وجه الصحفي الجزائري، وليد كبير، انتقادات لاذعة لبيان وزارة الخارجية الجزائرية الصادر يوم الأربعاء الماضي، والذي خصصته للتعليق على التصعيد الإسرائيلي المتسارع في لبنان.
كبير، وفي تدوينة مفصلة نشرها عبر صفحته الرسمية على ‘فيسبوك’، لم يكتفِ بوصف البيان بالـ’مقتضب’ الذي لا يرقى لمستوى التحديات الراهنة، بل ذهب إلى أبعد من ذلك، زاعماً أن هذا الموقف الرسمي لم يخرج للعلن إلا بعد ‘استشارة باريس والحصول على ضوئها الأخضر’، في إشارة ضمنية إلى استمرار تأثير الأجندات الخارجية في تحريك الدبلوماسية الجزائرية.
ولم يتوقف النقد عند الجانب السياسي فحسب، بل امتد ليشمل ‘الركاكة اللغوية’ التي ميزت النص. وأوضح كبير أن الفقرة الأخيرة من البيان، وتحديداً عبارة ‘بقيت في تواصل مستمر’، تشكل خطأً فادحاً في الصياغة؛ إذ لا يستقيم الجمع بين الفعل الماضي الذي يوحي بالانتهاء، وبين دلالة الاستمرارية، وهو ما وصفه بـ’الإنشاء المفكك’ الذي لا يليق ببيانات رسمية لدولة يفترض أن تضبط مفرداتها بدقة متناهية.
الإعلامي الجزائري لم يكتفِ بالهدم، بل قدم مقترحات لصياغة أكثر قوة وتماسكاً، داعياً القائمين على صياغة بيانات الوزارة إلى مراجعة أدائهم اللغوي والدبلوماسي، مؤكداً أن ‘هيبة الدولة تبدأ من قوة تعبيرها’.
يُذكر أن بيان وزارة الخارجية الجزائرية كان قد تضمن إدانة رسمية للتصعيد الإسرائيلي في لبنان، معبراً عن تضامن الجزائر مع بيروت، إلا أن هذه الخطوة -رغم ضرورتها في نظر البعض- قوبلت بتشكيك وليد كبير الذي يصر على أن هناك ‘فجوة’ بين الشعارات المرفوعة وبين الممارسة الدبلوماسية الفعلية التي تخضع، حسب قوله، لتوازنات دولية على رأسها التنسيق مع فرنسا.