في موقف يعكس حجم القلق من التطورات المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط، خرجت الجزائر، الأربعاء، لتعلن إدانتها القوية والشديدة للهجمات الإسرائيلية المستمرة على الأراضي اللبنانية. هذه الغارات، التي خلفت وراءها مشاهد مأساوية من الخسائر البشرية ودماراً واسعاً في الممتلكات، وُصفت من قبل الخارجية الجزائرية بأنها ‘تصعيد خطير’ يضع المنطقة بأكملها على صفيح ساخن.
بيان الخارجية الجزائرية لم يكن مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل حمل رسائل دعم واضحة للبنان الشقيق، قيادة وشعباً. وقد جددت الجزائر التأكيد على تمسكها الثابت بسيادة لبنان ووحدته الترابية، معتبرة أن ما يحدث لا يمكن السكوت عنه في ظل التداعيات الجسيمة التي قد يجرها هذا العدوان على الأمن والاستقرار الإقليمي.
وعلى مستوى القيادة العليا، يتابع الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، تطورات الوضع عن كثب، حيث كشفت مصادر رسمية عن وجود تواصل مستمر بين تبون ونظيره اللبناني جوزيف عون، في خطوة تعكس حجم الاهتمام الجزائري بالأزمة. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل وجه الرئيس تبون تعليمات واضحة لوزير الخارجية، أحمد عطاف، بضرورة الإبقاء على تنسيق دقيق ومتواصل مع نظيره اللبناني يوسف ريان، لضمان تبادل المعلومات والعمل على مواكبة المستجدات لحظة بلحظة.
التحرك الجزائري اليوم يضع النقاط على الحروف فيما يخص الموقف الرسمي تجاه الحرب الدائرة؛ إذ طالبت الجزائر بضرورة الوقف الفوري لهذا التصعيد، محذرة من مغبة الاستمرار في هذا النهج الذي لا يخدم أحداً ويجر المنطقة نحو نفق مظلم من التوترات التي لا تحمد عقباها. ويبدو أن الجزائر تراهن على الدبلوماسية النشطة للضغط من أجل كبح جماح هذا التصعيد وحماية المدنيين في لبنان من ويلات الهجمات المتكررة.