24 ساعة

ضبط نفقات الموظفين.. أخنوش يوجه القطاعات الحكومية نحو تدبير مالي ‘استباقي’ لثلاث سنوات

في خطوة تروم إحكام القبضة على تضخم النفقات العمومية وضمان توازن ميزانية الدولة، أصدر رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، دورية حازمة موجهة إلى الوزراء وكبار المسؤولين، تضع خارطة طريق جديدة لتدبير ‘نفقات الموظفين’ على المدى المتوسط.

وتأتي هذه التوجيهات لتضع حداً للارتجالية في التوظيف والترقيات، حيث شدد أخنوش على ضرورة اعتماد مقاربة استباقية تمتد لثلاث سنوات (2027-2029). الهدف هنا واضح وصريح: الموازنة بين الحاجة الملحة للموارد البشرية لضمان سير المرافق العمومية بجودة عالية، وبين ضرورة توفير هوامش مالية كافية لتعزيز الاستثمار العمومي، الذي يعد المحرك الأساسي للاقتصاد الوطني.

رئيس الحكومة اعتبر أن نفقات الموظفين تشكل أحد أثقل أعباء الميزانية العامة، مما يجعل التحكم في وتيرة تطورها أولوية قصوى. ولتنزيل هذا التوجه، دعت الدورية القطاعات الحكومية إلى اعتماد ‘نظام معلوماتي رقمي’ متطور، تشرف عليه مديرية الميزانية بوزارة الاقتصاد والمالية، وذلك لجمع البيانات ومراقبة التنفيذ بشكل دوري ودقيق.

وعملياً، سيتعين على المسؤولين إعداد برامج توقعية مفصلة تشمل كل تفاصيل الموارد البشرية، بدءاً من عمليات التوظيف المبنية على ‘حاجيات حقيقية ومبررة’، وصولاً إلى الترقيات في الدرجة والرتبة، وتسوية الوضعيات الإدارية المختلفة. وألزمت الدورية المصالح المختصة بموافاة وزارة المالية بتقارير شهرية منتظمة قبل اليوم العاشر من كل شهر، لضمان تتبع دقيق لكل قرش يُصرف.

ولم يكتفِ أخنوش بالجانب التقني، بل حث المسؤولين على الالتزام الصارم بالجدول الزمني للعمليات الإدارية، وخاصة عقد اجتماعات اللجان الإدارية متساوية الأعضاء في مواعيدها، تفادياً لأي تراكمات أو اختلالات قد تعيق السير العادي للإدارة.

إن هذا التحول الرقمي والتخطيطي، الذي سيبدأ تنفيذه فعلياً خلال إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027، يعكس رغبة حكومية في الانتقال من التدبير اليومي البسيط إلى سياسة الميزانية متعددة السنوات، وهي خطوة تتماشى مع مقتضيات القانون التنظيمي للمالية، وتطمح لترشيد النفقات في وقت تحتاج فيه المملكة لكل درهم لتمويل أوراشها التنموية الكبرى.