24 ساعة

ثغور مليلية المحتلة.. ست سنوات على ‘صدمة’ الحدود التي غيرت وجه التجارة

تمر علينا هذه الأيام الذكرى السادسة لحدث مفصلي غيّر شكل الحياة على الحدود بين المغرب ومدينة مليلية المحتلة. إنه 13 مارس 2020، التاريخ الذي لا ينساه سكان المناطق الحدودية، حين استيقظ الجميع على قرار إغلاق المعابر بشكل مفاجئ، في خطوة لم تمنح المسافرين أو التجار سوى ثماني ساعات فقط لترتيب أوضاعهم، مما تسبب في حالة من الارتباك والهلع غير المسبوق.

قبل تلك الجائحة، كان المشهد مختلفاً تماماً؛ إذ كان نحو 30 ألف شخص يعبرون يومياً بين الجانبين، في حركة دؤوبة لا تهدأ. اليوم، تراجعت هذه الأرقام بشكل حاد لتستقر عند حدود 7500 شخص فقط. ولم يتوقف الأمر عند حركة الأفراد، بل طال الشرايين التجارية؛ حيث انخفضت حركة العربات من 4000 مركبة يومياً إلى نحو 1700 فقط، وهو رقم يكشف حجم الضرر البالغ الذي لحق بالخدمات اللوجستية والتبادلات الاقتصادية التي كانت تعتمد عليها المنطقة بشكل حيوي.

أتذكر جيداً كيف وجدت السلطات في مليلية نفسها في مواجهة أزمة إنسانية خانقة؛ فمع إغلاق الحدود، وجد المئات أنفسهم عالقين بلا مأوى، مما اضطر الإدارة المحلية لفتح مراكز استقبال مؤقتة في ظروف استثنائية، شملت القاعات الرياضية وساحات الاحتفالات وحتى ساحة مصارعة الثيران، في مشهد جسد قسوة تلك اللحظات وتخبط التدبير الإداري.

ورغم إعادة فتح معبر ‘بني أنصار’ في ماي 2022، إلا أن المياه لم تعد لمجاريها. فقد اختزلت المعابر الثلاثة التي كانت تشكل شريان الحياة في ممر واحد فقط، مع فرض قيود جديدة كاشتراط جواز السفر عوضاً عن بطاقة التعريف الوطنية، مما زاد من تعقيد الإجراءات وجعل التنقل عبئاً إضافياً على المواطنين.

اليوم، ومع استمرار حالة الركود التجاري، يرتفع في إسبانيا سقف النقاش السياسي حول تبعات هذه السياسة على الاقتصاد المحلي للمدينة. لقد تغير وجه الحدود، ليس فقط في الأرقام، بل في طبيعة العلاقات والتعقيدات التي باتت تحكم هذا المسار، مما يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل هذه المنطقة في ظل واقع جديد يرفض العودة إلى ما كان عليه الحال قبل مارس 2020.