في خطوة تروم إحداث رجة إيجابية داخل هياكله التنظيمية، قررت قيادة حزب الاستقلال بجهة الدار البيضاء-سطات تبني مقاربة جديدة في تدبير استحقاقاتها المقبلة. الهدف واضح ولا يحتاج إلى كثير من التأويل: ضخ دماء جديدة والدفع بوجوه شابة ومغناطيسية قادرة على إعادة الحزب إلى الواجهة في معاقل كانت تُعتبر يوماً ما ‘قلاعاً استقلالية’ حصينة.
وتأتي هذه التحركات في وقت يبدو فيه أن قيادة ‘الميزان’ قد ضاقت ذرعاً ببعض الوجوه التي ظلت تهيمن على المشهد الانتخابي لسنوات طويلة، دون أن تحقق الإضافة النوعية المطلوبة. ففي أروقة الحزب، يتردد بوضوح أن هذه النخب التقليدية فقدت بريقها وقوتها الجاذبة للناخبين، مما انعكس سلباً على الحضور السياسي للحزب في عدة مقاطعات بالدار البيضاء ومدن الجوار.
ويبدو أن الرهان اليوم يتجاوز مجرد ‘التغيير الشكلي’، بل يتعلق بخلق دينامية سياسية حقيقية قادرة على منافسة الأحزاب الأخرى في استحقاقات 2026 التي يُتوقع أن تكون شديدة التنافسية. القيادة الحزبية، من خلال هذا التوجه، تبعث برسالة مزدوجة: الأولى لخصومها السياسيين بأن ‘البيت الاستقلالي’ لا يزال يتوفر على نفسٍ تنظيمي، والثانية لقواعدها بأن مرحلة ‘الأسماء المحنطة’ قد ولت، وأن المجال بات مفتوحاً للطاقات الشابة والمتحمسة التي تمتلك جرأة التغيير.
إن الصراع في الدوائر الانتخابية الاستراتيجية بالدار البيضاء يتطلب اليوم أدوات تواصلية مختلفة ومنهجيات عمل تتجاوز المنطق الكلاسيكي. ومن خلال هذا ‘الورش’ الانتخابي الجديد، يسعى حزب الاستقلال ليس فقط لاستعادة المقاعد الضائعة، بل لاستعادة ثقة الناخب البيضاوي الذي أصبح أكثر انتقائية وتطلباً، في سياق سياسي محلي يتسم بالتعقيد والتحولات السريعة.