في رواية ماري شيلي الشهيرة، يطلب المخلوق من صانعه فيكتور فرانكشتاين طلباً واحداً: أن يخلق له رفيقة تشبهه في القبح والوحدة، لتكون خاضعة له ومستسلمة لمصيره البائس. لكن في النسخة السينمائية الكلاسيكية لعام 1935، تخرج ‘العروس’ إلى النور بشعرها المميز وصرختها التي ترفض بها واقعها، لتبدأ رحلة طويلة في تاريخ السينما تحولت فيها من مجرد ‘أداة’ للمخلوق إلى رمز غامض ومثير للجدل.
على مدار تسعين عاماً، تلاعب صناع السينما بشخصية العروس. فبينما كان المخلوق يمتلك عمقاً فلسفياً في الرواية الأصلية، ظلت العروس صفحة بيضاء قابلة للتشكيل. استغلت السينما التجارية هذا الفراغ لتحويلها إلى أيقونة بصرية تظهر في أفلام الرعب، من ‘عروس تشاكي’ وصولاً إلى محاولات استكشافها ككيان مستقل يعاني من سطوة الرجال. المخرجة ماجي جيلنهال، في فيلمها المرتقب ‘العروس!’، تسعى لإعادة نبض الحياة لهذه الأسطورة، ليس فقط كرفيقة للمسخ، بل كناجية من عنف ذكوري ممنهج.
تكمن جاذبية العروس في أنها تجسد توق النساء للتحرر من أدوار رسمها لهن المجتمع. في أفلام مثل ‘فرانكشتاين خلقت امرأة’ أو مسلسل ‘بيني دريدفول’، نرى كيف تحاول الشخصية استعادة سيطرتها على جسدها وذاكرتها. حتى في فيلم ‘أشياء مسكينة’ (Poor Things) ليورغوس لانثيموس، نجد بطلة الفيلم ‘بيلا باكستر’ ترفض أن تكون مجرد ملكية لزوجها أو صانعها، وتبحث عن هويتها الخاصة بعيداً عن نظرة الآخرين.
إن غياب نص أدبي قوي ومفصل لهذه الشخصية هو تحديداً ما جعلها حية ومتجددة. فهي لا تزال قماشاً خاماً يمكن لكل جيل أن يرسم عليه مخاوفه وتطلعاته. سواء ظهرت ككائن وحشي أو كضحية تسعى للانتقام، تظل عروس فرانكشتاين أكبر من مجرد ‘خياطة أعضاء ميتة’؛ إنها تجسيد حي لصراع الإنسان مع قدره، ورغبة ملحة في كسر قيود التبعية، مما يضمن لها بقاءً أبدياً في مخيلة السينما العالمية، بعيداً عن ظلال صانعها أو رفيقها المشوه.