24 ساعة

حماية الديمقراطية الأمريكية تبدأ من ضمان حق النساء في التصويت

لطالما لعبت النساء دوراً محورياً في حماية الديمقراطية الأمريكية، وهو دور غالباً ما يتم تجاهله أو تهميشه. فمنذ عقود، وقبل حتى أن يحصلن على حق الاقتراع، كانت النساء هن المحرك الرئيسي للحملات الوطنية، وجمع التبرعات، وتأسيس الجمعيات المدنية التي صاغت وجه الحياة العامة. واليوم، وبينما نرى إقبالاً نسائياً واسعاً على صناديق الاقتراع يتفوق على الرجال في الانتخابات الرئاسية، نجد أن هذه المكتسبات باتت في مهب الريح.

تتوالى التحديات مع ظهور قوانين انتخابية جديدة تفرض قيوداً بيروقراطية وإجراءات توثيق معقدة، مثل تلك التي نراها في قانون ‘SAVE America’. هذه القوانين ليست مجرد تفاصيل تقنية؛ بل هي عقبات حقيقية تستهدف بالدرجة الأولى النساء، لا سيما الملايين منهن ممن تغيرت أسماؤهن بعد الزواج ولا تطابق وثائق هويتهن، بالإضافة إلى النساء العاملات اللواتي يوازنّ بين ضغوط المهنة ومتطلبات العائلة، ونساء الأقليات اللواتي يواجهن أصلاً حواجز نظامية في حياتهن اليومية.

ورغم أن أصحاب هذه القوانين يغلفونها بشعارات ‘نزاهة الانتخابات’، إلا أن الواقع الميداني ودراسات مراكز الأبحاث تؤكد أن النظام الانتخابي الأمريكي يتمتع بالفعل بضمانات قوية. إن فرض هذه القيود لا يعزز الثقة، بل يفرغ العملية الديمقراطية من محتواها عبر استبعاد فئات محددة. إنه خيار سياسي يعكس رغبة في تقرير ‘من يحق له أن يُسمع صوته’ في البلاد.

لكن التاريخ يعلمنا درساً لا غبار عليه: عندما تشعر النساء بأن حقوقهن مهددة، فإن المشاركة لا تتراجع، بل تتصاعد. لقد شاهدنا هذا في مسيرات الحقوق المدنية قديماً، وفي مسيرة النساء الضخمة عام 2017. اليوم، تقف النساء في الصفوف الأمامية كمرقبات للانتخابات ومنظمات محليات، يرفضن التراجع أمام محاولات تقليص مساحة الحرية.

إن مستقبل الديمقراطية لا يكمن في تقييد المشاركة، بل في توسيعها لتشمل الجميع. إن الذين يقللون من شأن القوة المدنية للنساء يرتكبون خطأً استراتيجياً؛ فالديمقراطية تكون أقوى وأكثر مرونة عندما تعكس تجارب الجميع، وأولئك الذين خاضوا أصعب المعارك لانتزاع مكانهم في صناديق الاقتراع هم دائماً الأكثر تصميماً على حمايتها.