شهدت أسواق الطاقة العالمية حالة من الاضطراب الحاد عقب التصعيد العسكري الأخير في الشرق الأوسط، حيث اخترقت أسعار النفط الخام حاجز الـ 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2022. هذا الارتفاع المفاجئ يأتي نتيجة مباشرة لتعطل تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، الشريان البحري الأكثر حيوية لتجارة الطاقة العالمية.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سارع إلى احتواء حالة القلق، واصفاً ارتفاع أسعار البنزين بأنها ‘ضريبة بسيطة جداً’ في سبيل تحقيق السلام والأمن الدوليين وإنهاء التهديد النووي الإيراني. وفي تدوينة له على منصة ‘تروث سوشيال’، شدد ترامب على أن هذه الأسعار مؤقتة وستنخفض بمجرد انتهاء العمليات العسكرية، منتقداً من يرى عكس ذلك بلهجة حادة.
لكن الواقع على الأرض يبدو أكثر تعقيداً؛ فمضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية، شبه متوقف عن العمل بعد التهديدات الإيرانية باستهداف أي سفينة تحاول العبور. وقد وصف محللون في ‘جي بي مورغان’ هذا الوضع بأنه ‘سيناريو غير قابل للتصور’ في تاريخ الملاحة. ومع تحول شركات نفطية مثل ‘البحرين الوطنية’ لإعلان القوة القاهرة، وتعرض منشآت طاقة في قطر والكويت والسعودية لضربات مباشرة، بات من الواضح أن استعادة التوازن لن تكون بالأمر الهين.
يقول خبراء الطاقة إن التأثير يتجاوز مجرد ارتفاع في الأسعار؛ فإعادة تشغيل حركة الملاحة في الخليج إلى مستوياتها السابقة قد تستغرق أسابيع، بينما يتطلب تعافي الإنتاج شهوراً. ويحذر البعض من أن استمرار هذا الصراع قد يدفع أسعار الخام إلى مستويات قياسية جديدة، مشيرين إلى أن تأثيره أوسع نطاقاً وأكثر خطورة مما شهدناه في عام 2022.
وبينما تحاول الإدارة الأمريكية البحث عن بدائل، تبقى الخيارات محدودة؛ فالإنتاج المحلي الأمريكي يعاني من حالة ركود، والمخزونات الاستراتيجية ليست في أفضل حالاتها. ومع تضرر الاقتصادات الناشئة مثل الهند وباكستان، وبدء قلق الصين من تداعيات الأزمة، يبدو أن العالم يقف أمام تحدٍ طاقي قد يكون الأشد منذ أزمات السبعينيات، مما يضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي في الأشهر المقبلة.