لم تكن صبيحة يوم الأحد، 15 مارس 2026، في مدينة الناظور صبيحة عادية بالنسبة لعائلات المنخرطين في الاتحاد المغربي للشغل؛ فقد تحول مقر النقابة إلى فضاء احتفالي بامتياز، تخللته طقوس الحناء التقليدية التي أعادت إحياء جانب من موروثنا الثقافي الأصيل في نفوس الصغار.
المبادرة، التي قادتها شبيبة الاتحاد بالتنسيق مع الاتحاد الإقليمي لنقابات الناظور، تجاوزت طابعها الاحتفالي لتجسد رؤية أعمق للعمل النقابي. فهي ليست مجرد مطالب مهنية أو احتجاجات على الأرض، بل هي التزام إنساني يسعى لتعزيز أواصر التضامن داخل ‘العائلة النقابية’ الواحدة، معتبرة أن أطفال الشغيلة جزء لا يتجزأ من نسيجنا الاجتماعي الذي يستحق الرعاية والاهتمام.
منذ الساعات الأولى، توافد النقابيون رفقة أطفالهم الذين تفاعلوا بحماس مع البرامج الترفيهية المتنوعة. وقد كانت فقرة ‘نقش الحناء’ هي المحطة الأكثر جذباً، حيث تعالت ضحكات الأطفال في أجواء عائلية دافئة، عكست رغبة المنظمين في خلق متنفس إيجابي يكسر روتين الحياة اليومية والضغوط العملية التي يواجهها الآباء والأمهات.
وقد عبرت العائلات الحاضرة عن امتنانها العميق لهذه الالتفاتة، معتبرة أن هذه الأنشطة تضفي طابعاً إنسانياً على الممارسة النقابية. فالعمل النقابي، في جوهره، يمتد ليشمل الجوانب الاجتماعية والوجدانية، وهو ما نجحت شبيبة الاتحاد في تجسيده ببراعة، لتؤكد أن النقابة هي بيت ثانٍ يجمع ولا يفرق، ويدعم ولا يكتفي بالدفاع عن الحقوق فقط.
ومع ختام اليوم، غادر الأطفال المكان والبسمة لا تفارق محياهم، تاركين وراءهم انطباعاً بأن العمل النقابي في الناظور يخطو خطوات واثقة نحو إنسنة المبادرات، ليتحول هذا الحفل إلى محطة ملهمة ستبقى راسخة في ذاكرة المشاركين كنموذج للعمل التطوعي الهادف.