24 ساعة

جدل في برشيد: إصلاح الحفر أولى من ‘تزيين’ الشوارع بمصابيح LED

في الوقت الذي تراهن فيه المجالس الجماعية على تحسين المظهر العام للمدن، دخل المنتدى المغربي لحقوق الإنسان ببرشيد على خط الجدل، موجهاً انتقادات لاذعة لطريقة ترتيب الأولويات في تدبير الشأن المحلي.

فبدلاً من التركيز على ‘تجميل’ الواجهات بمشاريع تحديث الإنارة العمومية واعتماد مصابيح ‘LED’، يرى الحقوقيون أن المدينة تعاني من ‘جراح’ أعمق بكثير؛ حيث تغرق العديد من الشوارع والأحياء في حفر عميقة وتآكل مهول في البنية التحتية، مما يجعل التنقل اليومي كابوساً حقيقياً للسائقين والراجلين على حد سواء.

المنتدى، في تدوينة نشرها عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، لم يرفض فكرة التحديث من حيث المبدأ، بل اعتبرها خطوة ‘قد تبدو إيجابية’ لترشيد الطاقة وتحسين المشهد الحضري، لكنه تساءل بمرارة عن جدوى هذه المشاريع في ظل غياب أساسيات التنقل السليم. فالمواطن البسيط في برشيد لا يبحث عن إضاءة قوية بقدر ما يحلم بسير آمن لمركبته دون أن يضطر لزيارة الميكانيكي بشكل دوري بسبب الأضرار التي تخلفها الطرقات المتهالكة.

الرسالة التي أراد الحقوقيون إيصالها للمسؤولين واضحة ومباشرة: ‘التحديث الحقيقي يبدأ من الأرض وليس من المصابيح’. فإصلاح الأرصفة وتعبيد الطرق المهترئة هو المدخل الأساسي لضمان كرامة الساكنة وسلامتها، أما تغيير المصابيح فيظل في نظرهم مجرد ‘تحسين جمالي’ لا يلمس جوهر المشاكل اليومية التي تؤرق بال المواطنين.

ختاماً، يعيد هذا الملف فتح النقاش حول التفاوت بين ما يخطط له المدبرون للشأن العام، وبين الحاجيات الملحة والواقعية للمواطن، في مدينة تبدو بحاجة ماسة إلى ‘ورش حقيقي’ يغطي عيوب طرقاتها قبل أن تفكر في إضاءة لا تغطي -في نظر المنتقدين- عورة الإهمال في البنية التحتية.