في أجواء رمضانية جمعت بين الروحانية ونقاش القضايا الكبرى، احتضنت مدينة المحمدية يوم السبت الماضي لقاءً نوعياً نظمته الجامعة الملكية المغربية للرياضة للجميع، حيث لم يكن مجرد إفطار جماعي، بل كان منصة فكرية ورياضية بامتياز تحت عنوان ‘الرياضة في خدمة القضايا الوطنية’.
وخلال هذا اللقاء الذي حضره ثلة من الفاعلين الرياضيين والإعلاميين، أكدت نزهة بيدوان، رئيسة الجامعة، أن الرياضة اليوم ليست مجرد ممارسة بدنية، بل هي أداة استراتيجية لتعزيز حضور المملكة دولياً. واستحضرت بيدوان التاريخ، مشيرة إلى أن الرياضة التي كانت سلاحاً للمغاربة إبان فترة الحماية للمطالبة بالاستقلال، أضحت اليوم قوة دبلوماسية ناعمة تكرس انفتاح المغرب على محيطه وتؤكد ريادته.
من جانبه، وضع الدكتور إدريس الطهراوي، مدير معهد مهن الرياضة بجامعة ابن طفيل، النقاط على الحروف حينما وصف الرياضة بـ’مدرسة الحياة’. وأوضح أن الرياضة تلعب دوراً محورياً في غرس قيم الانضباط والمسؤولية والعمل الجماعي، وهي ركائز أساسية في سياسات الدولة لتطوير الرأسمال البشري ومواكبة الشباب. وفي ذات السياق، شدد الإعلامي الرياضي حسن العطافي على أن الإنجازات التي يحققها الأبطال المغاربة قارياً ودولياً أصبحت جزءاً لا يتجزأ من ‘الدبلوماسية الرياضية’ التي تخدم صورة المغرب في الخارج.
ولم تكن الأمسية لتكتمل دون الاحتفاء بالذاكرة الوطنية؛ حيث تم تكريم الأبطال الذين خاضوا سباق التتابع من طنجة إلى الكويرة، مروراً بمعبر الكركرات، تخليداً للذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء. هذا الحدث الذي جاب 19 محطة، جسد روح الوحدة الوطنية حين حمل شباب المملكة جنباً إلى جنب مع أبطال عالميين العلم الوطني في رحلة رمزية لن تنساها الذاكرة الرياضية.
كما شكل اللقاء مناسبة للالتفات إلى ‘جنود الخفاء’ في الحقل الإعلامي؛ إذ تم تكريم كوكبة من الصحفيين الرياضيين من أجيال مختلفة، تقديراً لمجهوداتهم في مواكبة الإنجازات الوطنية وإبراز الوجه المشرق للرياضة المغربية. وبهذه الخطوة، تؤكد الجامعة الملكية المغربية للرياضة للجميع أن الرياضة كانت وستظل رافعة للتنمية، ووسيلة لتمتين التلاحم الاجتماعي، وأداة للدفاع عن قضايا الوطن في كل المحافل.