24 ساعة

رمضان والتراويح.. رفقاً بأئمة المساجد من لغة ‘التشويش’ والترصد

مع إطلالة شهر رمضان المبارك، تكتسي مساجدنا حلة من الوقار، وتعم الطمأنينة أرجاءها؛ حيث يتسابق المصلون لأداء صلاة التراويح خلف أصوات ندية تعينهم على الخشوع والتدبر. لكن، وسط هذه الأجواء الروحانية، تبرز للأسف ظاهرة مزعجة تتمثل في ‘نصب المشانق’ للأئمة من قبل بعض المصلين الذين يتخذون من الصفوف الأولى منصة للتقييم الجائر والنقد الذي لا يغني ولا يسمن من جوع.

إن الأئمة، هؤلاء الشباب وحفظة كتاب الله الذين يقفون في المقدمة، هم بشر مثلنا، يحملون هموم الناس ويحرصون على مراعاة الضعيف والمريض والمسن، وهم أشد الناس حرصاً على إتمام الصلاة في أفضل صورة. ومع ذلك، يجد الإمام نفسه في مواجهة وابل من الانتقادات الهمسية والعلنية؛ هذا يشتكي من طول القراءة، وذاك يتذمر من قصرها، وثالث يترصد الأخطاء التجويدية أو سهواً بسيطاً في عدد الركعات ليجعله مادة دسمة للنميمة عند أبواب المساجد.

من المؤسف حقاً أن نرى من يحرص على ‘تضخيم’ أخطاء الأئمة بدلاً من تقديم الدعم لهم. أليس من الأجدر بنا أن ندرك أن تقييم أداء الأئمة هي مسؤولية الجهات الرسمية والوصية على القطاع الديني، وليس حقاً مشاعاً لكل من هب ودب ليحول المسجد إلى محكمة؟ إن هذا السلوك لا يعكس فقط قلة ذوق، بل يشتت تركيز الإمام ويهز ثقته بنفسه، وهو الذي يقضي يومه متأهباً بلقيمات بسيطة ليحافظ على نشاطه وتركيزه في محرابه.

فلنتق الله في هؤلاء الإخوة؛ فرمضان شهر الرحمة والمغفرة وتصفية القلوب من الأحقاد، لا شهر تتبع العورات والبحث عن الزلات. إن الغاية من التراويح هي السكينة لا الصراع. لنكن عوناً للأئمة لا عبئاً عليهم، ولنترك مساجدنا فضاءً للروحانية والسمو، بعيداً عن ضجيج الألسنة التي لا ترحم، ولنتذكر دائماً أن الإمام أخٌ لنا يرجو من الله القبول، ويحتاج منا السند والتشجيع، لا التضييق والشكايات الكيدية التي لا تزيد الموقف إلا توتراً وتفرقاً.