24 ساعة

مراكش: القضاء ينصف صحافياً ويبرئه من تهم التشهير

في خطوة قضائية لفتت انتباه المهتمين بالشأن الإعلامي في مراكش، أصدرت المحكمة الابتدائية بالمدينة الحمراء، في حكمها الابتدائي، قراراً يقضي ببراءة مدير نشر موقع إلكتروني محلي من التهم التي لاحقته مؤخراً.

وتعود فصول هذه القضية إلى شكاية تقدم بها مسؤول محلي، اعتبر أن ما نشره الموقع الإلكتروني المذكور يندرج ضمن خانة التشهير والقذف والمس بالحياة الخاصة. ولم يكتفِ المشتكي باللجوء إلى القضاء لطلب الإنصاف، بل طالب بتعويضات مدنية دسمة وصلت إلى 200 ألف درهم، معتبراً أن المحتوى المنشور ألحق به ضرراً معنوياً ومادياً يستوجب الجبر.

بعد جلسات ماراثونية ومرافعات دقيقة، استمعت فيها هيئة المحكمة إلى دفوع الطرفين وفحصت الحجج والوثائق المرتبطة بالواقعة، خلص القضاء إلى أن الملف لا يرتكز على أسس قانونية تبرر الإدانة. وقررت المحكمة قبول الشكاية من الناحية الشكلية فقط، بينما في الجوهر، أعلنت براءة مدير النشر من كافة التهم المنسوبة إليه، مع تحميل المشتكي صائر الدعوى.

أكثر من ذلك، أعلنت المحكمة عدم اختصاصها في البت في المطالب المدنية التي تقدم بها المسؤول، تاركة هذا الملف للمحاكم المختصة، مما يغلق صفحة من الترقب التي عاشها طاقم الموقع الإلكتروني.

ويعتبر هذا الحكم انتصاراً جديداً لحرية الصحافة والنشر، حيث أكدت المحكمة في قرارها أن الحقائق المعروضة لا ترقى لتشكيل جرم جنائي أو جنحي، مما يعيد التأكيد على أهمية التمييز بين النقد الصحافي المباح وبين التشهير الذي يعاقب عليه القانون. هذا الحكم الابتدائي يأتي ليعزز الثقة في استقلالية القضاء في حماية الكلمة الحرة، طالما أنها التزمت بضوابط المهنة وأخلاقياتها، بعيداً عن تصفية الحسابات أو التجريح الشخصي.