في أجواء مفعمة بالروحانية والتقدير للقيم الأصيلة التي يحملها شهر رمضان المبارك، عاشت الجالية المغربية المقيمة بمدينة أوترخت الهولندية لحظات إنسانية دافئة، حيث فتح مقر القنصلية العامة للمملكة المغربية أبوابه لاستقبال ثلة من وجوه الجالية، من فاعلين جمعويين، وأئمة، وكفاءات مغربية مقيمة بالديار الهولندية.
لم يكن هذا اللقاء مجرد مأدبة إفطار عابرة، بل جسد صورة حية لعمق الارتباط بالوطن. بدأت الأمسية على إيقاع النشيد الوطني المغربي، الذي رددته القلوب قبل الألسنة، في لحظة وقار عكست اعتزاز الحاضرين بانتمائهم لبلدهم الأم، تلتها تلاوة عطرة لآيات من الذكر الحكيم أضفت على المكان سكينة خاصة.
وفي كلمته الترحيبية، عبر القنصل العام للمملكة بأوترخت، عمر الخياري، عن سعادته بهذا الجمع الذي ضم فعاليات المجتمع المدني وأعضاء البعثة الدينية القادمين من المغرب، مؤكداً أن هذه المبادرة تأتي في إطار العناية المولوية السامية التي يوليها جلالة الملك محمد السادس لأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج. وأشار الخياري إلى أن الهدف الأسمى هو تعزيز الروابط الإنسانية وتكريس قيم التضامن التي يتسم بها المجتمع المغربي، خاصة في شهر الرحمة والمغفرة.
من جانبه، أشاد الشيخ عمر اليوسفي، عضو البعثة الدينية، بهذا التقليد الذي يعكس كرم المغاربة وحرصهم على التواصل أينما حلوا وارتحلوا. ولم تخلُ المائدة من لمسات أخوية، حيث شارك في الإفطار عدد من الأصدقاء الهولنديين، في خطوة تعزز قيم التعايش والتسامح، وتظهر الوجه المشرق للثقافة المغربية في المجتمع الهولندي.
ولم يغفل الفاعلون الجمعويون الحاضرون، أمثال محمد ديبا ومحمد زريوح، الإشادة بهذا التنظيم، مؤكدين أن مثل هذه اللقاءات تمثل متنفساً حقيقياً لتعزيز روح المبادرة والعمل الجمعوي. وبمساهمة فعالة من طاقم القنصلية، وعلى رأسه عبدو القادري، مرت الأمسية في أجواء أخوية امتدت لتشمل صلاة المغرب جماعة، تاركة انطباعاً طيباً لدى كل من شارك في هذا الحدث الذي يرسخ في كل عام روابط المحبة والتضامن بين مغاربة هولندا ووطنهم الغالي.