يحتفل المغرب اليوم، الخميس 12 مارس 2026، بمرور سبع سنوات كاملة على دخول القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومة حيز التنفيذ. هذه المناسبة ليست مجرد ذكرى عابرة، بل هي وقفة تقييمية لمسار طويل بدأه المغرب لترسيخ مبدأ الشفافية، وتجسيداً فعلياً للفصل 27 من دستور المملكة الذي جعل من المعلومة حقاً دستورياً أصيلاً للمواطن.
وتأتي احتفالية هذا العام بطعم خاص، إذ تزامنت مع تقديم لجنة الحق في الحصول على المعلومات لتقريرها السنوي، الذي يرصد بالأرقام والتحليل مدى استجابة الإدارات والمؤسسات لهذا الحق الدستوري. ومن الملاحظ أن هذا التقرير لقي صدىً إيجابياً وتفاعلاً لافتاً من مختلف الفاعلين في مجالات الحكامة والشفافية، مما يعكس نضجاً متزايداً في التعامل مع ثقافة ‘الحق في المعرفة’.
وعلى صعيد التحول الرقمي، سجلت السنة الجارية خطوة نوعية بإطلاق البوابة الوطنية الجديدة للوصول إلى المعلومات، وهي أداة تقنية وُضعت رهن إشارة المواطنين لتسهيل مساطر الحصول على البيانات المطلوبة دون تعقيدات إدارية. ولم تكتفِ اللجنة بهذا، بل عززت رصيدها بشراكات واتفاقيات تعاون مع مؤسسات وهيئات متعددة، مؤكدة أن الانفتاح على المجتمع المدني هو ركيزة أساسية لا محيد عنها.
الأكثر أهمية في هذا المشهد هو الكشف عن الانتهاء من صياغة مقترحات عملية لتطوير وتجويد القانون 31.13. هذه الخطوة، التي جاءت بتنسيق مع القطاعات الحكومية المعنية وبعد مشاورات موسعة، تهدف إلى تجاوز الثغرات التي أفرزها التطبيق الميداني للقانون، وملاءمته مع المتطلبات الراهنة.
إن هذه المبادرات، التي تتجاوز مجرد ‘إتاحة المعلومة’ إلى تبني آليات النشر الاستباقي والبيانات المفتوحة، تفتح آفاقاً رحبة لتعزيز الثقة بين الإدارة والمواطن. ففي نهاية المطاف، لا يمكن للمرفق العام أن ينهض بمهمته التنموية إلا بضمان انفتاح كامل وشفافية مطلقة تجعل من المواطن شريكاً حقيقياً في اتخاذ القرار، وليس مجرد مستهلك للخدمات.