في خطوة تعكس طموح المغرب نحو مسايرة الركب التكنولوجي العالمي، شهدت رحاب كلية العلوم عين الشق، التابعة لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، اليوم الجمعة، لقاءً علمياً مميزاً تزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للمرأة. تحت شعار ‘المرأة القيادية في عصر الذكاء الاصطناعي: إلهام، ابتكار، وتحول’، تحول الفضاء الجامعي إلى منصة لنقاش جاد حول تمكين النساء في مجالات العلوم والتكنولوجيا.
الحدث لم يكن مجرد احتفال بروتوكولي، بل كان مساحة لتبادل الرؤى بين قامات أكاديمية وطلاب باحثين حول مستقبل يفرضه الذكاء الاصطناعي بقوة. وفي هذا الصدد، شدد عميد كلية العلوم عين الشق، عبد العزيز شكري، على أن هذه المبادرة تنبع من التزام المؤسسة بتثمين الكفاءات النسائية، مؤكداً أن الجامعة المغربية اليوم هي الحاضنة الأولى لتكافؤ الفرص، ودفعة قوية للطلبة لاقتحام تخصصات المستقبل.
من جهتها، لم تدخر الأستاذة والباحثة في الذكاء الاصطناعي والمدن الذكية، عواطف حيار، جهداً في التأكيد على أن مشاركة المرأة في القطاع التقني ليست خياراً ثانوياً، بل هي ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة. وأوضحت حيار أن ريادة المرأة في هذا المجال ضرورة مجتمعية لضمان شمولية التطور الرقمي، داعية في الوقت ذاته إلى تكثيف برامج التوجيه والتدريب للفتيات الشابات.
وفي سياق ريادة الأعمال، كان لصوت ليلى الدكالي، رئيسة جمعية النساء المقاولات بالمغرب، حضور لافت، حيث اعتبرت أن الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقاً غير مسبوقة للمقاولات النسائية. وقالت الدكالي بلهجة ملؤها التحدي: ‘مستقبل ريادة الأعمال المغربية لن يكون رقمياً فحسب، بل سيكون ذكياً، وسيقوده جيل يملك شجاعة الابتكار والتطوير’.
ولم يغب الجانب الأكاديمي العملي عن المشهد، حيث أكدت منية مايار، نائبة عميد كلية العلوم المكلفة بالشؤون البيداغوجية، أن المؤسسة تعمل بجدية على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في البرامج الدراسية. الهدف هنا واضح: إعداد قيادات مستقبلية قادرة على تلبية متطلبات سوق الشغل المتغير، وضمان أن تظل المرأة المغربية دائماً في قلب هذا التحول الكبير.