اهتزت مواقع التواصل الاجتماعي بمدينة أكادير، وتحديداً في حي الدراركة، على وقع ضجة واسعة خلفتها تصريحات إمام مسجد ظهر في مقطع فيديو مثير للجدل. الإمام، الذي كان من المفترض أن يكون صوتاً للحكمة، اختار منصات ‘السوشيال ميديا’ ليوجه اتهامات مباشرة لأحد جيرانه، زاعماً أنه وراء محاولة لاختطاف ابنه، وهو الادعاء الذي قلب موازين الأمور وحول القضية من شكاية عادية إلى مادة دسمة للرأي العام.
لم تمر هذه الخرجة مرور الكرام؛ فبمجرد انتشار الفيديو كالنار في الهشيم، تحركت الآلة الأمنية والقضائية للوقوف على حقيقة ما جرى. استمعت المصالح الأمنية للمعني بالأمر في إطار بحث تمهيدي دقيق، قبل أن تُحال الملف على أنظار النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بأكادير. وفي تطور لافت يوم الأربعاء 11 مارس 2026، تقرر متابعة الإمام في حالة سراح، مع تحديد موعد لاحق لجلسة المحاكمة، وذلك على خلفية تهم تتعلق بنشر وترويج ادعاءات ومزاعم غير دقيقة، تسببت في إثارة القلق والمساس بالحياة الخاصة للأفراد.
هذه الواقعة ليست مجرد حادثة عابرة، بل هي جرس إنذار يعيد إلى الواجهة النقاش المتجدد حول ‘فوضى التدوين’ وخطورة نشر أخبار لم يتم التحقق من صحتها. ففي عصر السرعة الرقمية، أصبحت الإشاعة تنتشر أسرع من الحقيقة، وتترك جروحاً غائرة في سمعة الأشخاص وتهز الشعور بالأمان لدى المواطنين، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا حساسة مثل الاختطاف أو الاعتداءات.
يرى العديد من المتتبعين أن هذه القضية تضعنا أمام ضرورة التحلي بالمسؤولية الرقمية، فالتعبير عن الرأي لا يعني بالضرورة التجني على الآخرين. الطريق القانوني السليم، في حال وجود أي شكوك أو مخاوف، هو التوجه مباشرة إلى السلطات المختصة لتقديم بلاغ رسمي، عوض تحويل الفضاء الرقمي إلى محكمة شعبية تصدر أحكاماً مسبقة. إن حرية التعبير، كما يؤكد القانون، تظل دائماً مقيدة بمسؤولية عدم المساس بحقوق الآخرين أو تهديد السلم الاجتماعي، ومن يتجاوز هذا الخط يجد نفسه مجبراً على مواجهة تبعات أفعاله أمام القضاء.