عاشت ساكنة حي ‘إكسريوا’ بمدينة أزغنغان، يوم الأحد 8 مارس، لحظات من الرعب والهلع غير المسبوق، وذلك في أعقاب محاولة اعتداء غادرة استهدفت إمام مسجد أثناء تأديته لصلاة الظهر.
بدأت تفاصيل الحادث المأساوي حينما تسلل شخص مجهول إلى داخل المسجد، شاهراً سلاحاً أبيض، ومحاولاً طعن الإمام وسط ذهول المصلين الذين وجدوا أنفسهم فجأة أمام مشهد أقرب إلى أفلام الإثارة. لكن، وبحسٍّ جماعي بطولي، لم يقف المصلون مكتوفي الأيدي، بل هبوا للتدخل الفوري لمنع المعتدي من إتمام جريمته، وتمكنوا في وقت قياسي من السيطرة عليه وتحييد خطره قبل أن يسفك دماء أي من الحاضرين.
شهادات من قلب الحدث نقلت حجم الصدمة التي أصابت الجميع، فالجو الساكن والروحاني لصلاة الظهر تحول في ثوانٍ معدودة إلى ساحة من التوتر الشديد والارتباك. ووفقاً للمعطيات الأولية، يرجح أن الشخص المعتدي يعاني من اضطرابات نفسية، وهو ما يفسر سلوكه المتهور وغير المبرر في بيت من بيوت الله. هذا الاحتمال لم يهدئ من روع الساكنة فحسب، بل فتح باب التساؤلات على مصراعيه حول تنامي هذه الظاهرة المقلقة في مجتمعنا.
وفور إخطارها، هرعت عناصر الأمن الوطني إلى مكان الواقعة، حيث قامت باعتقال المشتبه فيه، ليتم نقله لاحقاً إلى المستشفى النفسي بـ’العروي’ للخضوع للفحوصات الطبية اللازمة، في حين تواصل السلطات المختصة أبحاثها الدقيقة لكشف كافة ملابسات هذا الاعتداء الغريب.
هذا الحادث المؤسف يأتي في ظرفية حساسة يعيشها المغرب، خاصة مع تسجيل سلسلة من الاعتداءات المماثلة في الآونة الأخيرة، لعل أبرزها ما حدث مؤخراً بمدينة صفرو حينما فقد إمام آخر حياته في ظروف مماثلة. إن هذه الأحداث المتتالية تدق ناقوس الخطر حول ضرورة حماية أئمتنا وتوفير الأمن اللازم داخل فضاءاتنا الدينية، بعيداً عن أي تهاون أو استخفاف.