24 ساعة

سماسرة التأشيرات في قفص الاتهام.. دعوات مغربية لإنهاء “سوق المواعيد” السوداء

عادت أزمة “سماسرة المواعيد” لتتصدر المشهد من جديد في المغرب، حيث تعالت أصوات جمعيات حماية المستهلك بضرورة الضرب بيد من حديد على كل من يتاجر في طموحات المغاربة الراغبين في السفر. هذه المرة، لم يقتصر الأمر على الشكوى، بل دخلت شركات الوساطة المعتمدة، مثل ‘بي إل إس إنترناشيونال’ (BLS International)، على الخط معلنة عن حزمة إجراءات أمنية وتقنية جديدة لسد الثغرات التي يستغلها هؤلاء الوسطاء.

وفي الوقت الذي تحاول فيه هذه الشركات تعزيز حصونها الرقمية وتوعية المواطنين عبر حملات تواصلية، يبدو أن الواقع على الأرض أكثر تعقيداً. علي شتور، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، حذر بلهجة شديدة من الانسياق وراء العروض البراقة التي تملأ منصات التواصل الاجتماعي. شتور أكد أن هؤلاء السماسرة لا يبيعون المواعيد فحسب، بل يضعون اليد على بيانات شخصية حساسة، مثل أرقام جوازات السفر، وهو ما يعرض أصحابها لمخاطر قانونية وأمنية جسيمة، مشدداً على أن القانون لا يحمي المغفلين الذين يتعاملون مع جهات غير مرخصة.

من جانبه، يرى بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن الحلول الترقيعية لم تعد تجدي نفعاً. الخراطي وضع إصبعه على الجرح متسائلاً عن سبب استمرار هذه الأزمة رغم التطور التكنولوجي، ملمحاً إلى وجود “تواطؤ داخلي” يغذي هذه السوق السوداء. وبالنسبة له، فإن الحل السحري والنهائي يكمن في كلمة واحدة: “التأشيرة الإلكترونية” (E-Visa).

ويستغرب الخراطي كيف أن دولاً أوروبية متقدمة لا تزال تعتمد أنظمة تقليدية تفتح الباب أمام الابتزاز، بينما نجحت دول إفريقية، ومن بينها المغرب، في اعتماد نظام رقمي كامل يتيح للمواطن التسجيل والأداء والحصول على التأشيرة دون الحاجة لوسيط. إن استمرار الوضع الراهن، حسب الفاعلين الحقوقيين، لا يرهق جيوب المغاربة فحسب، بل يمس بكرامتهم ويجعل من الحصول على موعد تأشيرة “شنغن” رحلة محفوفة بالمخاطر والابتزاز المالي.