تواصل فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المكلفة، مشاوراتها الرامية إلى تشكيل أغلبية حكومية، حيث دخلت المباحثات مع قيادات الأحزاب السياسية مرحلتها الثانية عقب تعيينها من قبل الملك بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة لنتائج الانتخابات التشريعية.
وتثير المدة الزمنية لهذه المشاورات نقاشات واسعة، خاصة وأن تاريخ تشكيل الحكومات بالمغرب منذ اعتماد دستور 2011 شهد تبايناً لافتاً في الآجال؛ فبينما استغرقت العملية أسابيع معدودة في بعض المحطات، عرفت أخرى تعقيدات أدت إلى بلوغ الباب المسدود.
ففي 29 نونبر 2011، تم تعيين عبد الإله بنكيران رئيساً للحكومة، ليعلن عن فريقه الحكومي بعد حوالي 35 يوماً. وتغير المشهد تماماً بعد انتخابات 2016، حيث واجه بنكيران انسداداً في المفاوضات استمر قرابة خمسة أشهر، مما أدى إلى إنهاء مهامه في 15 مارس 2017.
وعقب ذلك، تم تعيين سعد الدين العثماني في 17 مارس 2017، ونجح في تشكيل الحكومة خلال 19 يوماً فقط. أما في محطة 2021، فقد كانت المشاورات أكثر سرعة، حيث استغرق عزيز أخنوش 27 يوماً للإعلان عن تشكيلته الحكومية بعد تعيينه في 10 شتنبر.
وتؤكد هذه السوابق أن تشكيل الحكومة في المغرب يخضع لجدول زمني مرن، لا سيما وأن الدستور لا يحدد آجالاً صارمة لهذه العملية. وتظل المدة الزمنية رهينة بطبيعة الشخصية المكلفة بالتفاوض، وحجم التوافقات بين الأحزاب، بالإضافة إلى التوازنات السياسية التي تفرزها صناديق الاقتراع.