شهدت إسبانيا يوم السبت الثالث من أكتوبر، موجة احتجاجات واسعة شملت العاصمة مدريد وحوالي 50 مدينة أخرى، تنديداً بالارتفاع الصاروخي في أسعار الإيجارات ونقص المعروض من الوحدات السكنية. ورفع المحتجون مطالبهم للحكومة بضرورة التدخل العاجل لفرض ضوابط أكثر صرامة على سوق الإيجارات وتعزيز حماية المستأجرين.
تأتي هذه الاحتجاجات غداة رفض البرلمان لمرسومين حكوميين كانا يتضمنان إجراءات لحماية المستأجرين من الإخلاء وتجديد العقود. وتراوحت تقديرات المشاركين في مظاهرة مدريد بين 70 ألفاً وفق السلطات، ونصف مليون حسب المنظمين، وسط دعوات متصاعدة لتنظيم إضراب عام.
وتعكس الأزمة فجوة كبيرة بين العرض والطلب، حيث تشير التقديرات إلى عجز يصل إلى 750 ألف وحدة سكنية بين عامي 2021 و2025. وفي المقابل، لا تتجاوز نسبة السكن الاجتماعي 1.7%، وهي نسبة ضعيفة مقارنة بمتوسط الاتحاد الأوروبي. وتشير بيانات منصة ‘إيدياليستا’ إلى أن متوسط سعر الإيجار الوطني بلغ في شتنبر 2026 حوالي 15.1 يورو للمتر المربع، بينما قفز في مدريد إلى 21.6 يورو.
تفاقمت الأزمة بفعل عدة عوامل، أبرزها النمو السكاني الذي وصل إلى 49.8 مليون نسمة، وتمركز فرص الشغل في المدن الكبرى والمناطق السياحية، بالإضافة إلى انتشار الشقق المخصصة للسياحة قصيرة المدى التي قلصت فرص السكن الدائم. كما ساهم المشترون الأجانب بنحو 16% من إجمالي مبيعات العقارات خلال الربع الثاني من العام.
تأتي هذه التحركات في وقت يجد فيه المواطنون صعوبة بالغة في تحمل تكاليف السكن، خاصة مع تحديد الحد الأدنى للأجور في 1221 يورو شهرياً، مما جعل من أزمة السكن القضية الأكثر إثارة للجدل في المشهد السياسي الإسباني الحالي.