لم يكن تراجع حزب التجمع الوطني للأحرار في انتخابات 23 سبتمبر مجرد تحول في الترتيب من الصدارة إلى المرتبة الثانية، بل كشفت النتائج عن دلالات سياسية أعمق ترتبط بحركة ‘سوق الانتقالات’ السياسية التي سبقت الاستحقاقات الانتخابية.
شهدت الأسابيع التي سبقت يوم الاقتراع تحركات لافتة لمنتخبين وقيادات حزبية، حيث اختار البعض مغادرة صفوف التجمع الوطني للأحرار أو أحزاب أخرى للالتحاق بحزب الأصالة والمعاصرة. ولم يكتفِ الأخير بانتظار يوم التصويت لإحداث تغيير في موازين القوى، بل عمل خلال الأشهر السابقة على توسيع دائرة استقطابه للأسماء الوازنة.
ويبرز اسم فوزي لقجع كأحد أبرز العناصر التي انضمت إلى حزب الأصالة والمعاصرة، حيث التحق بالقيادة السياسية للحزب قبل أشهر من الانتخابات وخاض الاستحقاقات التشريعية تحت لونه الحزبي. هذا التحول لم يكن حدثاً منعزلاً، بل جاء في سياق حركة استقطاب واسعة شملت عدداً من الدوائر الانتخابية التي كان للأحرار فيها حضور تنظيمي وقاعدة انتخابية قوية.
تشير هذه المعطيات إلى أن جزءاً من قصة تراجع التجمع الوطني للأحرار لا يرتبط فقط بقرار الناخب داخل صناديق الاقتراع، بل يمتد إلى ما حدث داخل الكواليس الحزبية قبل ذلك. ومع ذلك، لم تؤدِ نتائج 23 سبتمبر إلى إقصاء ‘الأحرار’ من المشهد، بل أعادت ترتيب تموقعه في المركز الثاني، مع تأكيد استمرار الثقة الشعبية في الحزب الذي حافظ على حضوره القوي في الخارطة السياسية المغربية.