شهدت أقاليم المملكة الجنوبية تفاعلاً لافتاً مع الانتخابات التشريعية، حيث سجلت نسب مشاركة مرتفعة عكست حرص المواطنين على ممارسة حقهم الدستوري في اختيار ممثليهم بمجلس النواب.
وتصدرت جهة العيون الساقية الحمراء المشهد بنسبة مشاركة بلغت 77%، تلتها جهة الداخلة وادي الذهب بـ 61%، ثم جهة كلميم واد نون بنسبة 53,48%. وتكرس هذه الأرقام منحى تصاعدياً لوحظ في الاستحقاقات السابقة، مما يعكس اهتماماً متواصلاً لدى الناخبين في هذه المناطق بالشأن العام.
وفي هذا الصدد، اعتبر مولاي بوبكر حمداني، رئيس مركز التفكير الاستراتيجي والدفاع عن الديمقراطية بالعيون، أن هذا الحضور المكثف في صناديق الاقتراع يمثل أحد أبرز ملامح هذا الاستحقاق الانتخابي. وأوضح حمداني أن هذه المشاركة القوية تترجم وعي المواطنين بأهمية الفعل الانتخابي كآلية أساسية للمساهمة في تدبير الشؤون العامة.
وأرجع المتحدث ذاته استمرارية هذه الدينامية إلى عدة عوامل، منها حدة التنافس الانتخابي المحلي، وقرب المرشحين من نبض الشارع، بالإضافة إلى فعالية الأحزاب في التعبئة. كما أشار إلى دور الوسائط الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي في تعزيز الولوج للمعلومة الانتخابية وتوسيع دائرة الاهتمام، خاصة في صفوف الشباب.
وتؤكد هذه المؤشرات، حسب التحليلات الميدانية، أن الانتخابات في الأقاليم الجنوبية تجاوزت كونها مجرد عملية تصويت، لتصبح جزءاً من التقاليد السياسية المحلية التي ترسخ انخراط المواطنين في بناء المؤسسات التمثيلية الوطنية، مع استحضار التراكمات المحققة في المواعيد الانتخابية السابقة.