يعزز المغرب مكانته بشكل متسارع كوجهة مفضلة للاستثمارات الصناعية الأوروبية، مستفيداً من موقعه الجغرافي الاستراتيجي الذي يجعله بوابة مثالية لربط الإنتاج بالأسواق القريبة.
ويقود قطاع السيارات هذا التحول الصناعي، بفضل توفر منظومة متكاملة للتصنيع وإنتاج المكونات الموجهة للتصدير. وتتكامل هذه الدينامية مع نمو ملحوظ في قطاعات استراتيجية أخرى، تشمل صناعة الطيران، والمنسوجات، والصناعات الغذائية، بالإضافة إلى قطاع الطاقة.
وتلعب البنية التحتية اللوجستية، وعلى رأسها ميناء طنجة المتوسط والمناطق الصناعية الحرة، دوراً محورياً في جذب رؤوس الأموال الأجنبية. وتوفر هذه المنشآت حلقة وصل فعالة تربط الإنتاج المحلي بشبكات التوزيع في أوروبا والأسواق العالمية، ما يمنح المغرب ميزة تنافسية بفضل تكاليف الإنتاج المدروسة وتوفر يد عاملة مؤهلة.
ويتزامن هذا التطور مع التوجه العالمي نحو تقليص سلاسل التوريد واعتماد نموذج ‘التوريد القريب’ (Nearshoring)، وهو ما يجعل المغرب في وضعية قوية لتعزيز دوره كمنصة إنتاج وتصدير نحو أوروبا، ومنطلقاً استراتيجياً لاستكشاف أسواق شمال إفريقيا. هذا التحول يعكس ثقة الفاعلين الاقتصاديين في الاستقرار والنمو الصناعي الذي تشهده المملكة في السنوات الأخيرة.