24 ساعة

دروس مونديال 2026: هل يوازن المغرب وإسبانيا والبرتغال بين الأرباح وهويّة الجماهير؟

بينما يترقب العالم مونديال 2030 الذي سيجمع المغرب وإسبانيا والبرتغال في نسخة استثنائية للاحتفال بمرور قرن على انطلاق أول نسخة للبطولة، تبرز دروس نسخة 2026 كمرجع أساسي للدول المستضيفة. فقد اعتمدت النسخة الأخيرة نظام ‘التسعير الديناميكي’، الذي أدى إلى ارتفاع قياسي في أسعار التذاكر، مما أثار انتقادات واسعة من روابط المشجعين حول العالم.

لم تعد التذاكر مجرد وسيلة لدخول الملاعب، بل تحولت إلى عبء مالي كبير، حيث وصلت أسعار بعض الفئات إلى مستويات غير مسبوقة. ورغم أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) طرح تذاكر بأسعار معقولة ضمن فئة ‘المشجعين’، إلا أنها ظلت محدودة العدد مقارنة بالسعة الإجمالية للملاعب. هذا التوجه أثار مخاوف حقيقية من استبدال المشجع التقليدي الذي يسافر خلف منتخبه، بجمهور مختلف قد لا يمنح المدرجات نفس الصخب والحيوية التي تُعرف بها كرة القدم.

بالنسبة للمغرب، الذي يستعد لاستقبال المباريات في ست مدن كبرى وبناء ‘الملعب الكبير للحسن الثاني’ بالدار البيضاء، فإن التحدي يكمن في الموازنة بين الأهداف الاقتصادية وتجربة الجماهير. فالمدرجات الضخمة تعد مكسباً رياضياً كبيراً، لكنها قد تتحول إلى مساحات صامتة إذا أصبحت الأسعار عائقاً أمام القاعدة الجماهيرية العريضة التي تصنع الفارق.

لقد أثبت مونديال 2026 أن النجاح التجاري ممكن عبر رفع الأسعار وضمان نسب حضور مرتفعة، لكن يبقى السؤال الأهم الذي يواجه المنظمين مستقبلاً: كيف يمكن تحقيق أرباح قياسية دون أن تفقد البطولة روحها الإنسانية وشغفها الشعبي؟ إن الإجابة عن هذا التساؤل ستظهر بوضوح في عام 2030، من خلال هوية من سيملأ المدرجات وكيف سيكون صداها داخل الملاعب.