أثار تفكيك السياج الحدودي في منطقة جبل طارق نقاشاً واسعاً في مدينة مليلية، حيث دعت فعاليات سياسية ومدنية محلية إلى إزالة الحواجز المادية التي تفصل المدينة عن محيطها المغربي في الناظور، مستلهمة بذلك النموذج الذي تم تطبيقه مؤخراً.
وطالب حزب ‘نويبا مليلية’ والمجتمع المسلم في المدينة بوضع إطار جديد للتعاون والتنمية المشتركة، بدلاً من استمرار الاعتماد على السياج الحدودي. وتأتي هذه المطالب في أعقاب دخول الاتفاق المبرم بين إسبانيا والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ، والذي أنهى العمل بالحدود المادية في جبل طارق وألغى مراقبة التنقل بين الجانبين، مما حول المنطقة إلى فضاء مفتوح للحركة والنشاط الاقتصادي.
وفي هذا الإطار، يرى حزب ‘نويبا مليلية’ أن تعزيز التعاون مع المغرب لا يتطلب التنازل عن المواقف السياسية، بل يفرض ضرورة التفكير في مستقبل المنطقة كمركز لوجستي وتجاري وثقافي بين أوروبا وشمال إفريقيا. وأشار الحزب إلى التحولات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها مدينة الناظور، خاصة مع تدشين ميناء ‘الناظور غرب المتوسط’، مؤكداً أن التكامل بين المدينتين قد يشكل محركاً حقيقياً للتنمية.
من جانبه، شدد المجتمع المسلم في مليلية على التحديات اليومية التي يواجهها العمال والطلاب والتجار عند المعابر، داعياً إلى تشكيل لجنة عمل مشتركة تضم متخصصين من إسبانيا والمغرب والاتحاد الأوروبي لدراسة بدائل أكثر فعالية لإدارة الحدود. واقترح المجتمع المسلم حصر المراقبة في الموانئ والمطارات باستخدام التكنولوجيا المتقدمة، معتبراً أن حدود المستقبل يجب أن تقاس بقدرتها على خلق الازدهار والثقة والتعايش، مع الحفاظ على الصلاحيات الأمنية دون المساس بالوضع القانوني والسياسي للمدينتين المحتلتين.