شكلت نتائج الانتخابات الرئاسية في كولومبيا تحولاً جيوسياسياً بارزاً، عقب فوز المرشح المحافظ أبيلاردو دي لا إسبيريلا بنسبة 49.7 في المئة من الأصوات. هذا التغيير في سدة الحكم ببوغوتا يحمل تداعيات مباشرة على ملف الصحراء المغربية، في وقت كانت فيه جبهة البوليساريو تراهن على دعم كولومبيا لتعزيز حضورها الدبلوماسي.
ويعتبر هذا الفوز ضربة قوية للبوليساريو، خاصة أن كولومبيا تشغل مقعداً غير دائم في مجلس الأمن الدولي حتى عام 2027. وكانت الجبهة تعول على الإدارة السابقة لتعويض غياب الجزائر في المجلس، ومحاولة توظيف هذا الموقع لخدمة أجندتها، غير أن صعود ‘دي لا إسبيريلا’ ينهي مرحلة التوجهات اليسارية التي تبناها الرئيس السابق غوستافو بيترو، الذي كان قد أعاد علاقات بلاده مع الكيان الوهمي في خطوة أثارت انتقادات واسعة داخل البرلمان الكولومبي.
وتأتي هذه النتيجة في سياق إقليمي واسع تشهده أمريكا اللاتينية، حيث تراجعت الدول التي تعترف بـ ‘الجمهورية الوهمية’ بشكل متسارع. فقد سحبت دول مثل بوليفيا والإكوادور وبنما اعترافها أو جمدت علاقاتها، تماشياً مع نهج سياسي جديد يركز على السيادة والاحترام المتبادل والمصالح الاقتصادية مع الرباط.
ويتوقع مراقبون أن يعمل الرئيس الجديد، المعروف بتوجهاته الليبرالية والمؤيدة لواشنطن، على مراجعة السياسة الخارجية لبلاده وتصحيح المسار الدبلوماسي مع المغرب. ومع استناد مجلس الأمن إلى مقترح الحكم الذاتي المغربي كإطار وحيد للحل، يبدو أن ‘الورقة اللاتينية’ التي كانت تعتمد عليها البوليساريو قد فقدت بريقها تماماً، مما يضيق الخناق أكثر على المناورات الدبلوماسية للجبهة في المحافل الدولية.