شهد قصر المؤتمرات الولجة بسلا محطة مفصلية في مسار تنظيم مهن العمل الاجتماعي بالمغرب، حيث احتضنت الوزارة الوصية اللقاء الوطني حول برنامج مهن العمل الاجتماعي، تحت شعار ‘تنظيم مهن العمل الاجتماعي: رافعة لتحسين الخدمات الاجتماعية’. وتوج اللقاء بتسليم الاعتمادات الرسمية لأول فوج من المتخصصين في تاريخ المملكة، والذين بلغ عددهم 522 عاملاً اجتماعياً، 360 منهم من النساء.
وأكدت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، عواطف حيار، أن هذا الحدث يندرج ضمن الدينامية الاجتماعية التي يقودها الملك محمد السادس، والتي تهدف إلى توطيد دعائم الدولة الاجتماعية. وأوضحت أن مهننة العمل الاجتماعي أصبحت ضرورة ملحة لمواكبة التحولات المجتمعية العميقة، كالتغيرات في البنية الأسرية، وتزايد نسبة الشيخوخة، والحاجة المتنامية لخدمات الرعاية الموجهة للأطفال، والمسنين، والأشخاص في وضعية إعاقة.
تأتي هذه الخطوة تنفيذاً لمقتضيات القانون 45.18 الذي دخل حيز التنفيذ في مارس 2024، والذي حدد الفئات المهنية ومعايير الممارسة. ولتسهيل هذا التحول، أطلقت الوزارة منصة ‘إشهاد’ الرقمية لتدبير طلبات الاعتماد، مع إنشاء 12 مكتباً جهوياً لتأطير العملية، وتدريب 120 مشرفاً لضمان جودة الخدمات.
وعلى صعيد التكوين، كشفت الوزارة عن توسيع شبكة معاهد العمل الاجتماعي وإبرام شراكات أكاديمية لتعزيز الكفاءات المهنية، مع العمل على إدماج الممارسين الميدانيين عبر برامج تكميلية. كما تعتزم الوزارة إحداث نقابة وطنية وجمعيات مهنية لضمان حقوق الممارسين وتطوير ميثاق أخلاقي للمهنة.
ويرى القائمون على القطاع أن مهننة العمل الاجتماعي ستساهم في خلق ‘اقتصاد الرعاية’، مما يعزز خلق فرص الشغل ويدعم التنمية الاقتصادية، انسجاماً مع التوجهات الدولية التي تراهن على قطاع الرعاية كركيزة مستقبلية للنمو والعدالة الاجتماعية.