24 ساعة

ميناء الداخلة الأطلسي: تقدم الأشغال بنسبة 62% وتعزيز الرؤية الاستراتيجية للمغرب

تتواصل أعمال بناء ميناء الداخلة الأطلسي بوتيرة مستقرة، حيث بلغت نسبة الإنجاز في هذا المشروع الضخم 62%، وفقاً للمسؤولين عن تتبع سير الأشغال بوزارة التجهيز والماء. ويهدف هذا المشروع الاستراتيجي إلى تحويل جهة الداخلة-وادي الذهب إلى مركز محوري للنقل البحري والخدمات اللوجستية، مع تعزيز دور المملكة في حركة التجارة الدولية.

وأكدت نسرين إيوزي، مديرة التخطيط وتتبع المشاريع بالميناء، أن العمل يسير بنسق قوي رغم التحديات التقنية المرتبطة بالبيئة البحرية المفتوحة. وقد حقق الجسر البحري، الذي يربط جزيرة الميناء باليابسة على طول 1.3 كيلومتر، تقدماً ملموساً بنسبة 85%، مما سيسهل قريباً نقل المعدات الثقيلة نحو مناطق العمل في عرض البحر.

وبخصوص حواجز الحماية، فقد بلغت نسبة الإنجاز فيها 45%، مع استخدام مكعبات خرسانية من نوع ‘Cubipod’ الموزعة على طبقتين لمقاومة أمواج المحيط الأطلسي. كما تشهد المنصات الترابية تقدماً بنسبة 60%، مع بدء العمل في الحوض الثاني المخصص للأنشطة التجارية.

وتخطط إدارة المشروع لتسليم الرصيف الأول المخصص لقطاع الصيد البحري قبل نهاية العام الجاري، بعمق يصل إلى 12 متراً. فيما دخل الرصيف الثاني، المخصص للمعدات الثقيلة ومشاريع الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، مرحلة حاسمة مع انتهاء تصاميمه الهندسية.

ويعد هذا الميناء، الذي من المرتقب أن تكتمل كافة مراحله بحلول نهاية عام 2028، ورشاً هندسياً معقداً يتطلب نقل أكثر من 30 مليون متر مكعب من المواد، مع الالتزام الصارم بحماية النظم البيئية البحرية. وتعتمد هذه البنية التحتية على كفاءات وخبرات مغربية تراكمت عبر مشاريع كبرى سابقة مثل ‘طنجة المتوسط’ و’الناظور غرب المتوسط’.

إلى جانب أبعاده الاقتصادية واللوجستية، يكتسي ميناء الداخلة الأطلسي أهمية جيوسياسية كبرى، حيث يهدف إلى ربط دول الساحل الأفريقي بالواجهة الأطلسية، وتعزيز الاندماج الإقليمي مع الأسواق الدولية في شمال وجنوب أمريكا، مما يجعله رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية في الأقاليم الجنوبية.