يبرز المغرب كفاعل أساسي في تعزيز الاستقرار الإفريقي ومكافحة التطرف، وذلك بالتزامن مع استضافته لفعاليات أمنية دولية هامة، تشمل اجتماعات منصة مراكش للشبكة الإفريقية لمكافحة الإرهاب، وتقديم التقرير السنوي حول جيوسياسية إفريقيا، والنسخة العاشرة من مؤتمر ‘أبساكو’ للسلام والأمن.
تظهر التحليلات أن الإرهاب يظل التحدي الأول للأمن في إفريقيا، إذ يتغذى هذا الخطر على مزيج من العوامل، أبرزها الأنشطة الانفصالية، والفقر المدقع، وعدم الاستقرار السياسي. وتشير المعطيات إلى أن الانفصال يشكل المحرك الرئيسي للإرهاب بنسبة 35% من مؤشر الخطر، يليه الفقر كمضاعف للأزمات، ثم الهشاشة السياسية.
في المقابل، يقدم المغرب نموذجاً للدولة الصامدة بفضل استراتيجية شمولية توازن بين اليقظة الأمنية والإصلاحات الهيكلية. وقد مكنت المبادرات الملكية، من إصلاحات دستورية ودينية وتطوير للمجال الحقوقي والاجتماعي، بالإضافة إلى استقرار الموقف السياسي من ملف الصحراء، من تحصين المملكة ضد التهديدات التي هزت أركان دول أخرى.
إن المقاربة المغربية، التي ترتكز على تأهيل الحقل الديني وتدريب المرشدين، إلى جانب النمو الاقتصادي المتسارع والسياسات الاجتماعية، جعلت من المملكة نموذجاً إقليمياً في المرونة والقدرة على امتصاص الصدمات. وتؤكد الدراسات أن مكافحة الإرهاب بشكل مستدام لا تتوقف عند الحلول الأمنية العسكرية فحسب، بل تتطلب بناء مؤسسات دامجة تعالج المظالم المحلية وتحد من الإقصاء.
خلاصة القول إن النظام القانوني الدولي لمكافحة الإرهاب يظل مجزأً، مما يجعل من مرونة الدولة المعيار الحاسم في التصدي لهذا التهديد. وبينما تغرق دول في حالة ‘الانهيار’ بسبب تغول الميليشيات، يواصل المغرب تكريس موقعه كقطب للاستقرار، معتمداً على تعزيز العقد الاجتماعي وتحقيق التنمية السيادية.