كما جرت العادة مع اقتراب كل مناسبة دينية، تحولت المحطات الطرقية في مختلف الحواضر المغربية إلى ‘خلايا نحل’ لا تهدأ، حيث يشد آلاف المواطنين الرحال صوب قراهم ومدنهم الأصلية لقضاء عطلة العيد مع الأهل والأحباب. لكن هذه الفرحة الممزوجة بلهفة اللقاء، سرعان ما تصطدم بواقع مرير عنوانه ‘الاكتظاظ الخانق’ و’جشع الأسعار’ الذي يفرضه بعض السماسرة والناقلين في عز هذه الذروة.
في اليومين الأخيرين، شهدت محطات الحافلات وسيارات الأجرة من الصنف الكبير ضغطاً غير مسبوق وتدفقاً هائلاً للمسافرين. طوابير طويلة، ووجوه يكسوها التعب، ومواطنون قضوا ساعات طوال في انتظار ‘مقعد’ يضمن لهم الوصول إلى عائلاتهم قبل صلاة العيد. المشهد لم يقتصر على الحافلات فحسب، بل امتد ليشمل ‘الطاكسيات’ الكبيرة التي أصبحت عملة نادرة في ظل الطلب المتزايد، مما جعل الحصول على وسيلة نقل أشبه بمهمة مستحيلة تتطلب الكثير من الصبر والجهد البدني.
وبعيداً عن التعب الجسدي، تبرز معاناة أخرى أشد وطأة على جيوب المغاربة؛ وهي الارتفاع ‘الصاروخي’ في أثمنة التذاكر. ففي الوقت الذي تعاني فيه الأسر من تدهور القدرة الشرائية وغلاء المعيشة، اختار بعض أرباب النقل والسائقين استغلال هذه المناسبة الموسمية لفرض أسعار خيالية تثقل كاهل الأسر. وأكد العديد من المسافرين أن ثمن الرحلة في بعض الخطوط قفز إلى الضعف مقارنة بالأيام العادية، مما وضع العائلات، خاصة تلك التي تضم عدة أفراد، في مأزق مالي حقيقي لا يحسدون عليه.
هذا الوضع المتكرر، أثار موجة من الاستياء والتذمر في أروقة المحطات وعلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث تعالت الأصوات المطالبة بضرورة تدخل الجهات الوصية لتكثيف المراقبة ووضع حد لما وصفوه بـ ‘الفوضى’ و’الابتزاز’. المواطنون يطالبون بإجراءات صارمة تزجر المضاربين وتضمن احترام التعريفات القانونية، وعدم ترك ‘المواطن البسيط’ لقمة سائغة في يد من لا يرحمون ظروفه الاجتماعية والمادية.
إنها ‘رحلة المعاناة’ التي تتجدد مع كل عيد؛ فبين الرغبة في صلة الرحم وإكراهات الواقع المادي الملموس، يجد المواطن نفسه عالقاً في دوامة من المصاريف الإضافية والانتظار الممل، في انتظار حلول جذرية تنهي هذا المسلسل السنوي من الارتجالية والاستغلال الذي يطل برأسه في كل مناسبة.