مع اقتراب شعيرة عيد الأضحى المبارك، تحول السوق الأسبوعي بمدينة إمزورن إلى خلية نحل حقيقية، ليس فقط من جانب المواطنين الباحثين عن ‘أضحية العيد’، بل أيضا من جانب المصالح الأمنية التي رفعت درجة التأهب إلى أقصى مستوياتها. هذه التحركات الأمنية المكثفة جاءت في إطار خطة استباقية محكمة تهدف إلى ضمان انسيابية عمليات البيع والشراء وحماية جيوب المتبضعين وممتلكات الفلاحين المعروفين محليا بـ ‘الكسابة’.
المشهد في سوق إمزورن اليوم لم يكن عاديا؛ حيث انتشرت عناصر الأمن الوطني بمختلف تلويناتها في مداخل ومخارج السوق، فضلا عن التواجد الوازن داخل فضاءات عرض المواشي. هذه التعزيزات، التي تندرج ضمن استراتيجية المنطقة الأمنية بإمزورن، لم تقتصر على الحضور الرمزي، بل شملت دوريات راجلة وأخرى محمولة تجوب أرجاء المكان لرصد أي تحركات مشبوهة أو محاولات سرقة قد تعكر صفو هذا العرس التجاري والاجتماعي السنوي.
وعاين مهنيون وزوار السوق الحضور الميداني المباشر لرؤساء الدوائر الأمنية وعناصر الشرطة القضائية، الذين سهروا ميدانيا على تنفيذ التعليمات الصارمة الرامية إلى توفير مناخ آمن. الهدف الأساسي من هذا ‘الإنزال’ الأمني هو قطع الطريق أمام النشالين والمتربصين، ومنع أي ممارسات إجرامية قد تستهدف المواطنين الذين يحملون مبالغ مالية مهمة، أو الكسابة الذين يخشون على قطعانهم من الضياع أو ‘الاختطاف’ في غمرة الزحام.
وقد خلفت هذه الإجراءات صدى طيبا وارتياحا واسعا في نفوس المرتادين. إذ عبر عدد من المواطنين عن شكرهم للمجهودات المبذولة، مشيرين إلى أن هذا الحضور الأمني المكثف يمنحهم شعورا بالأمان ويشجعهم على التبضع بكل طمأنينة دون خوف من ‘الشناقة’ أو المتربصين. والجدير بالذكر أن هذه العمليات التمشيطية والرقابية لم تسجل، إلى حدود الساعة، أي حوادث تذكر أو سرقات، مما يعكس نجاعة المقاربة الأمنية المعتمدة في تدبير هذا المرفق الحيوي خلال هذه الفترة الاستثنائية التي تسبق العيد.