في الوقت الذي يخلد فيه الكثيرون للراحة بين الدورات التشريعية، يبدو أن ‘مطبخ’ مجلس النواب لم يتوقف عن الاشتغال. فقد كشف رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، خلال افتتاح الدورة الثانية من السنة التشريعية 2025-2026، عن أرقام مثيرة تعكس حجم الحركية التي تشهدها المؤسسة التشريعية.
الطالبي العلمي أكد أن النواب والمستشارين لم يتركوا ملفات المواطنين جانباً خلال الفترة الفاصلة بين الدورتين؛ إذ بلغ مجموع الأسئلة الموجهة إلى الحكومة ما لا يقل عن 2481 سؤالاً. هذا الرقم، وإن بدا مجرد إحصائية، فهو يحمل في طياته دلالات عميقة حول طبيعة العمل الرقابي الذي يمارسه ممثلو الأمة.
لم تكن هذه الأسئلة مجرد أوراق عابرة، بل كانت نبضاً حقيقياً لمختلف الانشغالات الوطنية، سواء كانت اقتصادية، اجتماعية، أو حتى سياسية. وفي هذا الإطار، أوضح رئيس الغرفة الأولى أن هذا الزخم الرقابي يجسد بشكل حيوي الدور الذي تلعبه الآليات الدستورية في مساءلة السلطة التنفيذية، حيث تظل الأسئلة الكتابية والشفوية الملاذ الأول والأهم للبرلمانيين لإيصال صوت المواطن إلى طاولة الحكومة.
إن هذه المحطة الدستورية، المتمثلة في افتتاح الدورة الثانية، تأتي لتؤكد على أهمية الأدوار المنوطة بالبرلمان، ليس فقط في الجانب التشريعي، بل بالأساس في تفعيل أدوات المراقبة وتقييم السياسات العمومية. فبين طيات هذه الأسئلة التي تجاوزت الألفين، تتشكل ملامح عمل رقابي يسعى إلى ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، ومواكبة الانتظارات المتزايدة للمواطنين في ظل سياق وطني يتطلب تفاعلاً آنياً ومسؤولاً مع التحديات الراهنة.
بينما يبدأ البرلمان اليوم فصلاً جديداً من عمله، تظل العيون متجهة نحو الحكومة؛ فهل ستكون ردودها على هذا الكم الهائل من الأسئلة في مستوى التطلعات، أم ستظل مجرد إجابات بروتوكولية في سجلات المؤسسة؟ الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة.