24 ساعة

واقعة أغرب من الخيال في الجزائر.. ‘قاضية مزيفة’ تترأس جلسة محاكمة وتختفي في لمح البصر

تخيل أن تدخل قاعة المحكمة بكل ثقة، تجلس بوقار على منصة القضاء، وتصدر أحكاماً قانونية باسم الشعب، ثم تغادر ببساطة وكأن شيئاً لم يكن! هذا ليس مشهداً من فيلم إثارة هوليوودي، بل واقعة حقيقية هزت الأوساط القانونية في الجارة الجزائر، وتحديداً في مدينة وهران، حيث تحول الخيال إلى واقع مذهل أثار عاصفة من الجدل.

القصة، التي تتداولها الأوساط الجزائرية بكثير من الدهشة، بدأت حين تمكنت سيدة مجهولة الهوية من اختراق بروتوكولات المحكمة بمهارة عالية، منتحلة صفة قاضية. لم تكتفِ هذه السيدة بالتواجد في أروقة المحكمة أو ادعاء النفوذ، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك بكثير؛ إذ صعدت إلى منصة الحكم وترأست جلسة محاكمة رسمية علنية. والمثير للصدمة أن الجلسة مرت بشكل ‘طبيعي’ بحضور محامين ومتقاضين، بل وأصدرت فيها حكماً قضائياً في إحدى القضايا المعروضة أمامها، دون أن يساور أحداً الشك في أمرها وقتئذ.

ما يثير الاستغراب في هذه الحادثة هو ‘البرود’ والاحترافية التي أدارت بها هذه السيدة الموقف، فبمجرد رفع الجلسة، غادرت ‘القاضية الوهمية’ مبنى المحكمة بكل هدوء، واستقلت سيارة كانت في انتظارها لتختفي تماماً عن الأنظار، مخلفة وراءها تساؤلات لا تنتهي حول كيفية حدوث هذا الاختراق الأمني والقضائي الخطير.

من جهتها، لم تقف مصالح الدرك الوطني بوهران مكتوفة الأيدي أمام هذا التطاول على هيبة القضاء، حيث أطلقت نداءً عاجلاً لعموم المواطنين للمساعدة في التعرف على هوية هذه السيدة المشتبه بضلوعها في قضايا نصب واحتيال وانتحال صفة ينظمها القانون. ودعت السلطات القضائية كل من كان شاهداً على الواقعة أو وقع ضحية لمناورات هذه السيدة إلى التقدم فوراً لمكتب وكيل الجمهورية لدى محكمة ‘فلاوسن’، أو مصلحة الأبحاث والتحري للدرك الوطني بمدينة وهران، للمساهمة في فك شفرات هذه القضية الغامضة.

تطرح هذه الحادثة الفريدة من نوعها علامات استفهام كبرى حول إجراءات المراقبة والتحقق من الهويات داخل المؤسسات الحساسة، وكيف استطاعت ‘غريبة’ أن تجلس في مكان لا يصله إلا أصحاب الجبة السوداء بعد سنوات من التكوين. وبينما يستمر البحث عن ‘القاضية المختفية’، يترقب الرأي العام ما ستسفر عنه التحقيقات، في واقعة ستظل محفورة في ذاكرة القضاء كواحدة من أغرب قضايا الانتحال في الآونة الأخيرة.