24 ساعة

واشنطن والرباط.. ربع قرن من الشراكة الاستراتيجية ومستقبل رقمي واعد

لا يفوّت السفير الأمريكي لدى الرباط، بونيت تالوار، فرصة إلا ويذكرنا فيها بأن قصة الصداقة بين المغرب والولايات المتحدة ليست مجرد أرقام في كتب التاريخ، بل هي مسيرة ممتدة لأكثر من قرنين ونصف من الوقوف جنباً إلى جنب في أصعب المنعطفات الدولية. فالعلاقة بين البلدين تتجاوز حدود الدبلوماسية التقليدية لتصل إلى عمق الروابط التاريخية الراسخة.

وفي أحدث تصريحاته، رسم السفير تالوار ملامح المرحلة المقبلة من هذه الشراكة، مشيراً إلى أن الأنظار تتجه الآن نحو مدينة مراكش، التي ستتحول خلال عام 2026 إلى قبلة للتكنولوجيا العالمية عبر احتضانها لفعاليات معرض ‘جيتكس إفريقيا’. حضور واشنطن في هذا الحدث لن يكون عابراً، بل سيكون بحجم الطموحات؛ حيث أكد تالوار أن عشرات الشركات الأمريكية الرائدة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، والبنية التحتية الرقمية، تستعد للتواجد بقوة في المملكة.

لماذا هذا الاهتمام الأمريكي المتزايد؟ الجواب يكمن في الموقع الجيواستراتيجي الذي بات يحتله المغرب كمنصة رقمية واعدة نحو القارة السمراء. فالمملكة لم تعد مجرد سوق محلية، بل تحولت إلى بوابة تقنية وتكنولوجية تربط ضفتي الأطلسي بعمق إفريقيا، وهو تحول استراتيجي تراهن عليه الشركات الأمريكية لتعزيز شراكاتها وتوسيع رقعة استثماراتها.

إن هذا التوجه يعكس ثقة كبيرة في مناخ الأعمال المغربي، ويؤكد أن الشراكة بين واشنطن والرباط تسير بخطوات ثابتة نحو الرقمنة والابتكار، لتضيف فصلاً جديداً ومشرقاً إلى إرث ممتد لأكثر من 250 عاماً. إننا أمام مشهد دولي يعيد صياغة مفهوم التحالفات، حيث لم تعد القوة تُقاس فقط بالمواقف السياسية، بل بقدرة البلدان على بناء جسور رقمية متينة لمستقبل يرتكز على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.