عاشت مدينة نيويورك لحظات من التوتر الأمني الشديد بعد أن تحولت ساحة احتجاج أمام منزل عمدة المدينة، زهران ممداني، إلى مسرح لمحاولة هجوم إرهابي خطير. الحادث، الذي وصفته السلطات بـ ‘عمل إرهابي مستوحى من داعش’، كشف عن وجه جديد ومخيف للتطرف الذي بدأ يتسلل إلى صفوف الشباب في الغرب.
بدأت القصة يوم السبت الماضي، حين شهد محيط منزل العمدة ‘غرايسي مانشن’ مواجهات بين متظاهرين من أقصى اليمين وآخرين معارضين لهم. وسط هذا الصخب، أقدم شابان، إمير بالات (18 عاماً) وإبراهيم كايمومي (19 عاماً)، على إلقاء عبوات ناسفة محلية الصنع. وبحسب التحقيقات، فإن هذه القنابل، التي لحسن الحظ لم تنفجر، كانت تحتوي على مادة ‘TATP’ شديدة الخطورة، والتي تُستخدم غالباً في الهجمات الإرهابية حول العالم.
المثير للقلق ليس فقط الأداة المستخدمة، بل الدوافع التي صرح بها المتهمان. ففي اعترافات صادمة، أكد الشابان ولاءهما لتنظيم ‘داعش’. وعندما سُئل بالات عما إذا كان يخطط لهجوم مشابه لتفجيرات ماراثون بوسطن الشهيرة، أجاب ببرود وثقة: ‘لا، بل أكبر من ذلك’. وتكشف هذه التصريحات عن تنامي ظاهرة ‘الذئاب المنفردة’ من الشباب الذين يتم استقطابهم عبر الأيديولوجيات المتطرفة عبر الإنترنت.
من جانبه، استنكر العمدة ممداني، وهو أول عمدة مسلم للمدينة، هذه الأفعال واصفاً الاحتجاج الذي اندلع بـ ‘البغيض’ والمستند إلى ‘تفوق العرق الأبيض’، مؤكداً في الوقت ذاته التزامه بحماية حرية التعبير مهما كانت قاسية. ومن الناحية القانونية، يواجه الشابان الآن لائحة اتهامات ثقيلة تشمل استخدام أسلحة دمار شامل وتقديم دعم مادي لمنظمة إرهابية أجنبية.
هذا الحادث أعاد فتح النقاش بقوة حول كيفية حماية الأجيال الصاعدة من ‘السموم الأيديولوجية’ التي يبثها المتطرفون. وبحسب ريبيكا وينر، مسؤولة مكافحة الإرهاب في شرطة نيويورك، فإن ما حدث يعكس اتجاهاً مقلقاً يتزايد في الغرب؛ حيث أصبح الإرهابيون أصغر سناً وأكثر اندفاعاً نحو العنف. وبينما لا تزال التحقيقات جارية ومنازل المتهمين في ولاية بنسلفانيا تحت المجهر، يظل السؤال الكبير في الشارع النيويوركي: كيف يمكن للمدينة أن تتحصن ضد أفكار لا تعرف حدوداً ولا تحترم قدسية الحياة؟