في خطوة وُصفت بأنها تصحيح للمسار وبداية لعهد جديد من ‘العدالة المجالية’ في قطاع التعليم العالي بالمغرب، أعلن عز الدين ميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عن توجه استراتيجي جديد يهدف إلى إعادة هيكلة الخارطة الجامعية الوطنية. هذا التحول ليس مجرد إجراء إداري عابر، بل هو فك لارتباط تاريخي دام لسنوات بين مدينة ورزازات وجامعة ابن زهر بأكادير، لتدخل المدينة ‘الهوليودية’ تحت لواء نفوذ جامعة جهة درعة تافيلالت.
القرار الذي كشف عنه الوزير ميداوي يأتي في إطار رؤية طموحة لإنهاء زمن المركزية الإدارية التي كانت ترهق كاهل الطلبة والأطر على حد سواء. فمن غير المنطقي، في ظل التوجهات الكبرى للمملكة نحو الجهوية المتقدمة، أن تظل مؤسسات جامعية في أقصى الجنوب والجنوب الشرقي مرتبطة بمركز واحد بمدينة أكادير. لذا، يهدف هذا الدمج الجديد لورزازات ضمن جهتها الطبيعية إلى خلق انسجام ترابي وتطوير عرض جامعي محلي يستجيب لخصوصيات المنطقة وانتظارات شبابها.
ولم يتوقف طموح الوزارة عند حدود ورزازات، بل كشف ميداوي عن خطة أوسع لتفكيك ما يمكن تسميته بـ’الإمبراطورية الجامعية’ لابن زهر. التوجه الحالي يسير نحو تقسيم هذه الجامعة العملاقة إلى أقطاب جامعية مستقلة وقوية في كل من أكادير، آيت ملول، كلميم، العيون، والداخلة. هذا التوجه سيعيد توزيع الضغط الذي كانت تعاني منه جامعة أكادير، ويمنح كل جهة استقلالية أكبر في تدبير شؤونها العلمية والأكاديمية، مما سيؤدي بالضرورة إلى تحسين الحكامة والرفع من جودة التكوين.
ومن المنتظر أن يمنح هذا التحول مدناً مثل ورزازات وتنغير والرشيدية نفساً جديداً، حيث ستنتقل من دور ‘الملحقات البعيدة’ إلى مراكز قرار جامعي فاعلة. فإلحاق ورزازات بمحيطها الجهوي الطبيعي سيسهل عملية الولوج للخدمات الجامعية، ويقلل من عبء التنقل، ويفتح آفاقاً أرحب لتوسيع البنيات التحتية التعليمية بما يتوافق مع سوق الشغل المحلي. إنها خطوة لا تستهدف الأرقام والمباني فحسب، بل تستهدف كرامة الطالب المغربي في تلك المناطق، وتؤكد أن الجامعة يجب أن تكون من قلب الجهة ولأجلها، بعيداً عن الوصاية الإدارية البعيدة التي تجاوزها الزمن.