24 ساعة

نحو شراكة استراتيجية.. المغرب والنمسا يفتحان صفحة جديدة في علاقاتهما الدبلوماسية

خطوة دبلوماسية جديدة تعكس طموح الرباط وفيينا في الارتقاء بعلاقاتهما إلى مستويات أكثر متانة؛ فقد وقع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، ونظيره النمساوي، توماس شالينبيرغ، يوم الأربعاء الماضي في فيينا، مذكرة تفاهم لتأسيس حوار استراتيجي يفتح آفاقا رحبة للتعاون الثنائي.

هذا الاتفاق ليس مجرد ورقة دبلوماسية عابرة، بل هو تجسيد لرغبة البلدين في تحويل صداقتهما التقليدية إلى شراكة استراتيجية حقيقية، تغطي مجالات واسعة تهم الجوانب السياسية والاقتصادية. ويقوم هذا التقارب على أسس صلبة قوامها الاحترام المتبادل للسيادة والوحدة الترابية، بعيداً عن سياسات التدخل في الشؤون الداخلية، ومستنداً إلى اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961.

وتأتي هذه الخطوة لتتوج مساراً طويلاً من العلاقات الدبلوماسية التي احتفلت بذكراها الـ 240 في فبراير الماضي، وهي علاقة تاريخية متميزة أثبتت صمودها عبر الزمن. كما يمثل هذا الحوار امتداداً طبيعياً للدينامية القوية التي شهدتها العلاقات المغربية-النمساوية منذ الزيارة الرسمية للمستشار النمساوي كارل نيهامر إلى الرباط في مارس 2023، والتي توجت حينها بإعلان مشترك شكل خارطة طريق لمستقبل التعاون بين البلدين.

من خلال هذا الاتفاق، يؤكد المغرب والنمسا إيمانهما العميق بأن التشاور المستمر وتبادل الرؤى حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، هو السبيل الأمثل لتعميق التفاهم. واليوم، تضع الرباط وفيينا لبنة جديدة في صرح علاقاتهما، معلنتين عن إرادة مشتركة لا تكتفي فقط بتطوير محاور التعاون القائمة، بل تطمح لابتكار مسارات جديدة للتنسيق في مجالات حيوية تعود بالنفع على الشعبين الصديقين.