في خطوة تعكس التوجه الحكومي الجديد نحو جعل التعليم قاطرة حقيقية للتنمية، كشف عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، اليوم بالرباط، عن أرقام تعطي انطباعاً قوياً بأن ملف التعليم ليس مجرد شعار، بل هو أولوية وطنية ترجمتها لغة الأرقام.
أكد أخنوش خلال افتتاحه أشغال النسخة الثانية من المنتدى الوطني للمدرس، أن ميزانية القطاع عرفت قفزة نوعية؛ إذ انتقلت من حوالي 59 مليار درهم في عام 2021 إلى 99 مليار درهم بحلول عام 2026. هذه الأرقام، حسب تعبيره، ليست مجرد حسابات مالية جامدة، بل هي تعبير حي عن إرادة سياسية صلبة تهدف إلى إنقاذ المدرسة العمومية من التحديات التي واجهتها لسنوات طويلة.
ولم يغفل رئيس الحكومة التأكيد على أن “بيت القصيد” في أي إصلاح تعليمي يكمن في العنصر البشري. وفي هذا الصدد، أشار أخنوش إلى القرارات الجريئة التي اتخذتها الحكومة لتحسين الوضعية المادية والاعتبارية لنساء ورجال التعليم، متحدثاً بلغة واضحة عن الزيادات العامة في الأجور التي بلغت 1500 درهم شهرياً كحد أدنى، بالإضافة إلى مكتسبات مهنية أخرى جاءت نتاج حوارات اجتماعية ماراثونية.
وكشف أخنوش أن الكلفة الإجمالية لتنزيل هذه الاتفاقيات الاجتماعية في قطاع التعليم وصلت إلى 17 مليار درهم سنوياً، مشدداً على قناعته بأن الاستثمار في المدرس هو الاستثمار الأكثر أماناً وربحية لمستقبل المغرب. وأضاف أن كرامة الأستاذ واستقراره المهني يمثلان البوابة الحقيقية لأي إصلاح جدي؛ فالأستاذ، في نظره، ليس مجرد موظف، بل هو صمام أمان المجتمع ومؤتمن على مستقبل الأجيال.
وفي ختام حديثه، ركز رئيس الحكومة على أن الحكومة لم تكتفِ بالجانب المادي، بل وضعت تحديث منظومة التكوين الأساسي والمستمر على رأس أولوياتها، لضمان توافق التكوين مع متطلبات العصر وتطلعات المجتمع. هي إذن رسالة واضحة بأن الحكومة تراهن على المدرس كفاعل أساسي لبناء الثقة في المدرسة المغربية.