باتت مدينة ميرلفت، التابعة ترابياً لإقليم سيدي إفني، في قلب عاصفة من الجدل الشعبي والسياسي، بعدما تعالت أصوات الفعاليات المحلية مطالبة بفتح تحقيق معمق في ملفات وصفت بـ ‘المشبوهة’، خاصة تلك المتعلقة بقطاع العقار والتعمير.
وتدور تفاصيل القضية الأولى حول تجزئة سكنية تحوم حولها شكوك قوية، حيث تتحدث المعطيات المتداولة عن تداخل أجزاء منها مع الملك العمومي البحري، وهو ما يطرح تساؤلات قانونية جوهرية حول مدى احترام معايير البناء وضوابط التعمير المعمول بها في المناطق الساحلية الحساسة. وتضيف مصادر محلية أن هناك محاولات لـ ‘تسريع’ غير مبرر لبعض المساطر الإدارية الخاصة بهذه التجزئة، الأمر الذي قد يضع العديد من المقتنين، خاصة أولئك الذين توجد بقعهم في النطاق القريب من الساحل، أمام مأزق قانوني حقيقي في المستقبل.
وبموازاة هذه التجاوزات العقارية المفترضة، يشتكي عدد من سكان ميرلفت مما أسموه ‘سياسة الكيل بمكيالين’ في تدبير الرخص الإدارية المتعلقة بالتعمير. فبينما يواجه مواطنون عاديون تعقيدات بيروقراطية وعراقيل في الحصول على وثائقهم، يبدو أن هناك تيسيراً مشبوهاً لأطراف أخرى في ظروف مشابهة، مما يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص الذي يضمنه الدستور.
هذا الوضع دفع بالعديد من الفعاليات المدنية والحقوقية في المنطقة إلى دق ناقوس الخطر، مطالبين بضرورة التدخل العاجل للسلطات المعنية لفتح تحقيق نزيه وشفاف، وترتيب المسؤوليات بعيداً عن منطق المحسوبية. فالمطلوب اليوم، حسب هذه الأصوات، ليس مجرد محاسبة، بل تعزيز الثقة في تدبير الشأن المحلي وضمان أن تكون الإدارة في خدمة الجميع على قدم المساواة، بعيداً عن المصالح الضيقة التي قد ترهن مستقبل التنمية في هذه المنطقة الواعدة.