تشهد منصات التواصل الاجتماعي مؤخراً موجة لافتة من الحنين إلى جماليات حقبة الثمانينات، حيث تحولت صفحات المستخدمين إلى ما يشبه معرضاً للذكريات الدافئة، بفضل أدوات المعالجة الرقمية التي تمنح الصور المعاصرة الهوية البصرية لتلك الفترة.
ترتكز هذه الظاهرة على إعادة صياغة الصور الحالية لتتماهى مع معايير التصوير التي كانت سائدة قبل أربعة عقود، مع التركيز على دقة التفاصيل في الأزياء، وتسريحات الشعر، وطبيعة الإضاءة والألوان الكلاسيكية التي ميزت عدسات الكاميرات في ذلك الزمن. وقد تفاعل المتابعون بشكل واسع مع هذه المبادرات، واصفين الثمانينات بـ ‘الزمن الجميل’ لما تحمله من قيم البساطة والأصالة.
لم يقتصر هذا الزخم على الجمهور العادي، بل امتد ليشمل وجوهًا بارزة في الوسط الفني العربي، الذين اختاروا مشاركة هذه التجربة العاطفية مع متابعيهم. وظهرت صور بأسلوب الثمانينات لأيقونات فنية تركت بصمتها في تلك الحقبة، مثل يسرا، وليلى علوي، وعمرو دياب، مما أضفى طابعاً توثيقياً على هذا التوجه وأتاح للمتابعين مقارنة تألق بدايات النجوم بإنجازاتهم الحالية.
تجسد هذه الموجة قدرة وسائل التواصل الحديثة على استثمار الذاكرة الجماعية في إنتاج محتوى بصري يعكس التوق إلى الجماليات الكلاسيكية. كما تؤكد أن هذا الشغف بالماضي لا يعبر فقط عن رغبة في العودة إلى الوراء، بل يمثل بحثاً متواصلاً عن قيم فنية وجمالية تظل محتفظة ببريقها رغم تعاقب الأجيال.